أماني فوزي حبشي
عن عمر ناهز السابعة والخمسين عاماً، رحلت المترجمة والأكاديمية المصرية أماني فوزي حبشي، إحدى أبرز الأسماء في ترجمة الأدب الإيطالي إلى العربية، أمس الثلاثاء، بعد مسيرة امتدّت قرابة خمسة وعشرين عاماً أسهمت خلالها في نقل عدد من التجارب السردية الإيطالية إلى العربية.
قدّمت الراحلة مشروعاً ترجمياً يقوم أساساً على الأدب الإيطالي المعاصر، وتصدّر أعمالها نقل ثلاثية “أسلافنا” لإيتالو كالفينو (الفسكونت المشطور، والبارون ساكن الأشجار، وفارس بلا وجود)، إلى جانب ترجمتها لرواية “بندول فوكو” لأمبرتو إيكو، وعدد من أعمال سوزانا تامارو، ودومينيكو ستارنونه، وأليساندو باريكو، وباولو كونيتي. كما قدّمت للقارئ العربي أعمالاً لكتّاب عُرفوا بالعربية للمرة الأولى عبر ترجماتها، منها “لن نقدم القهوة لسبينوزا” لآليتشه كابالي، و”محادثة ليلية” لساشا ناسبيني، و”أصوات المساء” لنتاليا جينزبورغ، و”إلا أننا نسقط سعداء” لإنريكو جاليانو.
وتضم قائمة ترجماتها أيضاً كتباً فكرية وسردية، مثل “خطابات ضدّ الحرب” لتيتزيانو تيرتساني، و”العبودية في العصر الحديث” لباتريسيا ديلبيانو، و”الكيلومتر الذهبي: العالم المفقود للإيطاليين المصريين” لدانيال فيشمان، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى.
درست حبشي اللغة الإيطالية في كلية الألسن بجامعة عين شمس، حيث حصلت على الماجستير في الترجمة ثم الدكتوراه في الأدب الإيطالي عن أطروحة بعنوان “في مسرح كارلو جولدوني” (2002)، قبل أن تواصل عملها الأكاديمي والترجمي، بين القاهرة والمملكة المتحدة التي أقامت فيها خلال سنواتها الأخيرة. وقد نالت خلال مسيرتها الجائزة الوطنية الإيطالية للترجمة، كما مُنحت وساماً من رتبة فارس من الدولة الإيطالية تقديراً لإسهامها في نشر الثقافة الإيطالية في العالم العربي.
وفي حوار سابق مع “العربي الجديد”، أشارت حبشي إلى أنها دخلت عالم الترجمة بدافع الرغبة في مشاركة أصدقائها ما تقرأه وتستمتع به، مؤكدة أن مهمة المترجم ليست ممارسة الرقابة على الأفكار، إنّما نقلها بأمانة مع حرص صارم على أسلوب المؤلف، ودقّة اللغة.