منذ مطلع الألفية الجديدة، وتحديدًا عام 2000 تقريبًا، بدأ وليد بكري رحلته مع الكتابة الشعرية، رحلة لم تأتِ من فراغ، بل امتدادًا لبيئة مشبعة بالكلمة والوجدان، حيث كانت العائلة بأكملها تحمل عشقًا خاصًا للشعر؛ الأب، والأعمام، والأجداد، وكأن الشعر كان لغة البيت الأولى قبل أن يكون موهبة فردية.
هذا الشغف المبكر دفعه إلى التعلّم والتطور على يد الأستاذ خالد سليمان «أبو عقرب»، الذي لعب دورًا مهمًا في صقل أدواته الشعرية، ومساعدته على الانتقال من محاولات الكتابة الأولى إلى مساحة أكثر نضجًا واتساعًا في التعبير.
خلال مسيرته، كتب وليد بكري ما يقرب من 50 قصيدة، تنوعت بين الرومانسي والحزين والسياسي، في محاولة دائمة لالتقاط الحالات الإنسانية المختلفة، وتقديمها بلغة بسيطة لكنها مشحونة بالشعور والتجربة.
لكن التحول الأهم في تجربته الشعرية جاء مع فقدان والده، تلك اللحظة التي وصفها بأنها نقطة فاصلة في حياته، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل على مستوى الكتابة أيضًا، إذ كان والده يمثل له السند والظهر الحقيقي في الحياة.
بعد هذا الرحيل، كتب وليد قصيدة خاصة لوالده، يعتبرها حتى اليوم الأقرب إلى قلبه والأطول والأكثر تأثيرًا في مسيرته الشعرية، كونها خرجت من مساحة فقد حقيقية وتجربة ألم لا يمكن استعادتها أو تكرارها.
وفي السنوات الأخيرة، واصل وليد الكتابة، لكنه وجد نفسه أكثر انشغالًا بقصائد تحمل طابعًا عاطفيًا مرتبطًا بالأم، التي يصفها بأنها الحضور الأهم في حياته الآن، حيث أصبحت محورًا لعدد من النصوص التي يكتبها في الفترة الحالية.
ويؤكد وليد بكري أنه لا يحب حصر نفسه في نوع واحد من الشعر، بل يفضل التنوع بين الأشكال المختلفة، ويستمد إلهامه من تجارب شعراء متعددين، معتبرًا أن الانفتاح على أساليب مختلفة هو ما يمنح الشاعر قدرته على الاستمرار والتطور.
بين البدايات العائلية، والتعلم على يد أساتذة، وتجربة الفقد التي غيّرت مساره، يواصل وليد بكري كتابة قصيدته الخاصة في الحياة، قصيدة ما زالت مفتوحة على مزيد من التجارب، ومشحونة دومًا بالبحث عن معنى أعمق للكلمة والشعور.