انضم رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن ڤرينة، إلى دائرة الجدل القائم والمثار حول المادة 200 من قانون #الانتخابات، التي بموجبها رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عشرات الملفات من كل الأحزاب، بما فيها الموالية للحكومة.
مرتديا قبعة رياضية مدونا عليها الرقم الانتخابي للحزب، وبنبرة هادئة ومتعبة، في أول تجمع له مع انطلاق الحملة الانتخابية لاستحقاقات جويلية القادم، اعترف بن ڤرينة بتضرر الحركة من تطبيق المادة على الكثير من مترشحيها، من دون أن يحمّل جهة مسؤولية ذلك.
وبنبرة أشد حدة، انتقد المسؤول الحزبي ما اعتبره اعتماد بعض قرارات الإقصاء على "شبهات غير مثبتة"، داعياً السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى استدعاء المترشحين المقصين وتمكينهم من الاطلاع على الأسباب والاتهامات الموجهة إليهم، بما يضمن الشفافية ويحفظ حقوقهم السياسية مستقبلاً.
وفي اتجاه معاكس، قال بن ڤرينة إن إطارات الحركة تخطئ لكن نحن ننزه مؤسسات الدولة، قبل أن يوضح "من ينتظر أن تنتقد أو تطعن الحركة في مؤسسات الدولة وسلطتها، رئاسة ودفاع وقضاء وسلطة مستقلة وغيرها فهو مخطئ".
وتابع بن ڤرينة، قائلا إن الحركة تتألم وتئن حقيقة من الظلم ويصلها الموس للعظم، لكنها لا تقول سوى خير في مؤسسات الدولة.
وفي تبريره لهذا السلوك السياسي، قال المرشح الرئاسي للرئاسيات الماضية، إننا ندرك أن الدول تسقط عندما يبدأ الطعن في مؤسساتها، مشيرا إلى أن الحركة تتحمل الأذى وتذوب مصالحها أمام مصالح الدولة، كما تذوب مصالح الأفراد أمام المصالح الحزبية.
وبهذه التصريحات يكون بن ڤرينة ثالث القادة الحزبيين من الموالاة المنخرطين في النقاش حول المادة 200، وفي مسألة رفض سلطة #الانتخابات لمئات الملفات، على غرار رئيس جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، في الأيام الأربعة الأخيرة.
وتفاوتت تصريحات المسؤولين الحزبيين في نقد المادة وتركزت في ضرورة إعادة النظر فيها وضبط مصطلحاتها لتصبح دقيقة ومتطابقة مع طبيعة وخصائص القاعدة القانونية.
وقبلها، تطرق بودن بحذر إلى الموضوع، قائلا: "نؤكد وجود إرادة سياسية لفرض المزيد من الضوابط التي تكفل نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، غير أن بعض الأحكام، لا سيما المادة 200، أثارت الكثير من النقاش وأسالت الكثير من الحبر".
وبصفتنا في صلب العملية الانتخابية، يتابع السياسي الذي لفت الانتباه مؤخرا بأسلوبه في إدارة تجمعاته وتنقلاته ومخاطبته الجمهور، "سنتعامل مع هذه المعطيات بروح المسؤولية، وسنواصل خوض هذا الاستحقاق بنفس العزيمة والقوة والإيمان بخدمة الوطن والمواطن".
وعبّر بودن عن "تفهمه مشاعر الإحباط التي قد يشعر بها بعض مناضلينا في هذه المرحلة، خاصة من الذين لم يحالفهم الحظ أو تأثروا ببعض القرارات والإجراءات"، مشيرا إلى أن الحزب أمام تحدٍ وطني يقتضي من الجميع التحلي بروح المسؤولية وتغليب المصلحة العليا للبلاد.
وتابع بودن: "استمرارية مؤسسات الدولة واستقرارها تبقى أولوية مشتركة، ونحن على يقين أن المستقبل كفيل بإنصاف كل من تعرض لهفوة أو إجحاف"، وفي اتجاه معاكس، استطرد: "نحن مقتنعون بأن النوايا صادقة لدى مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، وأن الهدف المشترك هو ضمان انتخابات نزيهة وشفافة تعزز الثقة في المؤسسات.
غير أن الآليات والإجراءات المعقدة التي تميز الأنظمة الانتخابية في مختلف دول العالم قد تؤدي أحياناً إلى تسجيل بعض الهفوات أو الصعوبات في التطبيق، يضيف السياسي، وهو أمر، بحسبه، يستدعي التقييم الموضوعي واستخلاص الدروس من أجل تحسين الأداء وتطوير المنظومة الانتخابية مستقبلاً".
من جهته، قال بوطبيق في نفس الموضوع، في تصريحات لـ"قناة الخبر"، أمس، إن المادة 200 من قانون #الانتخابات التي تسببت في إقصاء المئات من المترحشين لانتخابات 02 جويلية المقبل، "كانت معروضة على جميع الأحزاب السياسية، وتمت مناقشتها بكل مسؤولية وفي جو علني، حيث رضيت بها كل الأحزاب السياسية، وإن كان لكل طرف رؤيته بشأنها".
ووفق بوطبيق، لقد "تمت مناقشة قانون #الانتخابات على غرار كل مشاريع القوانين، وتمت المصادقة عليه"، مؤكداً: "نحن مسؤولون عن كل المسار الذي أخذه المشروع".
وكان بوطبيق قد دعا إلى إعادة النظر مستقبلا في المادة، مشددا على ضرورة أن تكون قرارات الإقصاء معللة تعليلا كافيا، بما يضمن حق المترشح في اللجوء إلى القضاء، على أن يكون القضاء بدوره قادرا على الفصل بناء على معايير واضحة ودقيقة.