تولي الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي اهتماماً بالغاً بسلامة زوار الحرمين الشريفين، وتحديداً الأطفال، حيث تقدم خدمة الأساور التعريفية المصممة خصيصاً لهم. تهدف هذه الأساور إلى تسهيل التعرف على الأطفال في حال انفصالهم عن ذويهم، مما يضمن سرعة إعادتهم إلى عائلاتهم في أجواء الطمأنينة والأمان.
تتوفر هذه الأساور في المسجد النبوي عبر مراكز خدمة الضيف الموزعة في ساحاته، والتي تحمل أرقاماً محددة مثل 301 و307 و329 و331 و339. تعمل بعض هذه المراكز على مدار الساعة، بينما تقدم الأخرى خدماتها خلال أوقات محددة يومياً لتلبية احتياجات القاصدين. أما في المسجد الحرام، فتُوزع الأساور عند المداخل الرئيسية مثل باب الملك عبد العزيز وباب الملك فهد وجسر أجياد، وذلك ضمن برنامج "أطفالكم معنا بأمان" لضمان حمايتهم من الضياع في الزحام.
بالإضافة إلى الأساور التعريفية، توفر الهيئة مراكز متخصصة لضيافة الأطفال في المسجد النبوي، بهدف إتاحة بيئة آمنة وممتعة للصغار تحت إشراف كوادر مؤهلة. يقدم المركز برامج تربوية وترفيهية متنوعة، تشمل تعليم القرآن الكريم والسيرة النبوية والقيم الأخلاقية، بالإضافة إلى أنشطة تنمي التفكير الإبداعي والمهارات الإدراكية، مع توفير وجبات طعام طازجة. يقع هذا المركز في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد النبوي، ويستقبل الأطفال يومياً من الخامسة صباحاً حتى الحادية عشرة مساءً، وقد استفاد منه آلاف الأطفال من جنسيات مختلفة.
تطبق مراكز ضيافة الأطفال نظاماً أمنياً متكاملاً يشمل كاميرات المراقبة، ويشترط تقديم الهوية أو الإقامة أو الجواز لدخول الطفل أو خروجه، لضمان أعلى مستويات الأمان. أما في المسجد الحرام، تتواجد مراكز ضيافة مماثلة في التوسعة السعودية الثالثة بالقرب من بابي 100 و104، وتقدم خدماتها مجاناً على مدار الساعة خلال شهر رمضان، وتستقبل الأطفال الذكور من عمر 3 إلى 6 سنوات، والإناث من عمر 3 إلى 9 سنوات.
لا تقتصر خدمات مراكز الضيافة على رعاية الأطفال فحسب، بل تمتد لتشمل الإرشاد الديني والمكاني، وتقديم الدعم بلغات متعددة، والإجابة عن استفسارات الزوار، فضلاً عن توفير خدمات الإسعاف عند الضرورة. تعكس هذه المبادرات حرص الهيئة على تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الميدانية والتنظيمية التي تعزز جودة التجربة الروحانية لضيوف الرحمن.
تندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع لتحسين تجربة الزيارة في الحرمين الشريفين، وتوفير بيئة من الطمأنينة والراحة لجميع القاصدين. تسعى الهيئة باستمرار لتطوير خدماتها الميدانية المقدمة للزوار والمعتمرين، مقدمة حلولاً مبتكرة تواكب التطور التقني والتحول الرقمي، لضمان أعلى معايير الأمان والرعاية.