يشهد سوق السيارات في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً ونمواً متسارعاً، مما يعزز مكانتها ضمن أكبر الأسواق العالمية ويضعها في صدارة أسواق المنطقة. فقد تجاوز إجمالي واردات المركبات إلى المملكة 1.9 مليون سيارة خلال عامي 2024 و2025، في مؤشر واضح على قوة الطلب المحلي وديناميكية القطاع. وتستهدف المملكة تحقيق أهداف طموحة ضمن رؤية 2030 لتوطين الصناعة وتعزيز التحول نحو المركبات الكهربائية.
وتفصيلاً، بلغت واردات المركبات 942,118 سيارة في عام 2024، وارتفعت إلى 959,403 سيارات في عام 2025. وقد تصدرت الصين قائمة الدول الموردة للمركبات إلى السعودية خلال العامين الماضيين، تلتها اليابان والهند وتايلاند وكوريا الجنوبية، بينما تراجع حضور المركبات الأمريكية. ويُتوقع أن تصل قيمة سوق السيارات السعودي إلى 47.46 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025.
تتجه المملكة بقوة نحو تعزيز التصنيع المحلي ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تسعى لإنتاج 300 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030، بدعم استثمارات حكومية كبيرة. وقد تم تسمية "مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات" في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ليكون مركزاً حيوياً للشركات المحلية والعالمية، مثل شركة "سير" السعودية الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، وشركة "لوسِد موتورز" التي افتتحت مصنعها الدولي الأول في المملكة وتستهدف إنتاج 155 ألف سيارة سنوياً. كما تخطط "هيونداي موتور" لإنشاء مصنع متقدم في المملكة.
وفي سياق التحول العالمي، يشهد سوق المركبات الكهربائية في السعودية نمواً لافتاً، حيث ارتفعت مبيعاتها بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تمثل 10-15% من إجمالي المبيعات بحلول عام 2026. وتخطط الحكومة لتركيب 5,000 شاحن سريع بحلول عام 2030 لدعم البنية التحتية، مع إعفاء المركبات الكهربائية من رسوم كفاءة الطاقة. وتهدف المملكة إلى أن تكون 30% من المركبات في الرياض كهربائية بحلول عام 2030.
تخضع عملية استيراد المركبات لضوابط صارمة لضمان الجودة والسلامة، حيث تشترط الجمارك أن تكون المركبات الخفيفة مصنعة خلال السنوات الخمس الأخيرة من تاريخ الاستيراد، أي من موديل 2022 إلى 2026 للمركبات المستوردة في عام 2026. كما تُفرض رسوم مالية على المركبات التي لا تتوافق مع معايير كفاءة الطاقة السعودية، ويُحظر استيراد المركبات المتضررة بشكل كبير أو تلك التي استخدمت كسيارات أجرة أو شرطة، مع استثناء المركبات الكلاسيكية التي مضى على تصنيعها أكثر من 30 عاماً.
تعكس هذه التطورات التزام المملكة بتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كقوة صناعية إقليمية وعالمية في قطاع السيارات، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتوطين الصناعات المتقدمة.