تثير التحديات المناخية المتوقعة مخاوف كبيرة بشأن سير بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع اقتراب موعد انطلاقها في الحادي عشر من يونيو الجاري. ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تشهد البطولة تأخيرات طويلة في بعض المباريات بسبب العواصف الرعدية، إضافة إلى درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة التي قد تؤثر على أداء اللاعبين وسلامة الجماهير.
تشير دراسات حديثة إلى أن تغير المناخ قد ضاعف من احتمالية حدوث ظروف حرارة خطيرة مقارنة ببطولة عام 1994، حيث يتوقع أن تقام نحو 26 مباراة في ظروف تتجاوز درجة حرارة 26 مئوية بمقياس "الرطوبة ودرجة حرارة الكرة الأرضية" (WBGT)، وهو الحد الذي يوصى عنده بفترات تبريد إجبارية. وقد يصل هذا الرقم إلى خمس مباريات تتجاوز 28 درجة مئوية، وهي ظروف تُعد خطيرة وغير آمنة للعب. وتبرز مدن مثل ميامي ودالاس وهيوستن وكانساس سيتي وأتلانتا ونيويورك كأكثر المناطق عرضة للحرارة الشديدة.
من جانبها، أعلنت الفيفا عن إجراءات للتخفيف من تأثير الحرارة، تشمل فترات راحة إلزامية لشرب السوائل لمدة ثلاث دقائق في منتصف كل شوط، بغض النظر عن الظروف الجوية. كما جرى تحديد مواعيد انطلاق بعض المباريات في المساء بالمناطق الأكثر حرارة. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية، خاصة وأن عتبة الفيفا الرسمية لتعليق المباريات بسبب الحرارة هي 32 درجة مئوية بمقياس WBGT، والتي يصفها النقاد بأنها مرتفعة جداً.
بالإضافة إلى الحرارة، تمثل العواصف الرعدية تحديًا كبيرًا، حيث تفرض اللوائح الأمريكية بروتوكولات صارمة للسلامة تتطلب تعليق اللعب فورًا عند رصد صاعقة برق ضمن دائرة نصف قطرها حوالي 13 كيلومترًا من الملعب. يتوجب على اللاعبين حينها مغادرة الملعب بينما يتوجه الجمهور إلى مناطق آمنة. لا يُستأنف اللعب إلا بعد مرور ثلاثين دقيقة كاملة دون تسجيل أي صاعقة جديدة، وإذا حدث برق آخر خلال هذه الفترة، يُعاد احتساب المدة من البداية، مما قد يؤدي إلى توقفات تستمر لساعات طويلة.
أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه سيتعامل مع كل حالة طقس على حدة، لكنه لن يلجأ إلى إلغاء أي مباراة أو إعادة جدولتها ليوم آخر بسبب ضيق الوقت والحفاظ على نزاهة المنافسة. وقد تكررت مثل هذه السيناريوهات خلال كأس العالم للأندية 2025 التي أقيمت في الولايات المتحدة، وشهدت تأخيرات كبيرة في عدة مباريات، مما أثر على تركيز اللاعبين وتجربة المشجعين.
تزداد هذه التحديات مع بدء موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، مما يضيف طبقة أخرى من القلق، خاصة للمدن المستضيفة في جنوب فلوريدا. ومع ذلك، تؤكد الفيفا أنها تراقب الظروف الجوية باستمرار وتطبق بروتوكولات الطوارئ الضرورية، مشددة على جاهزية الملاعب لتطبيق إجراءات صارمة لإدارة المخاطر والإخلاء لضمان سلامة الجميع.