في أجواء غمرتها العاطفة والروحانية، شهدت العاصمة الإسبانية مدريد حدثاً استثنائياً جمع شخصيات بارزة من عوالم الدين والثقافة والرياضة، حيث وجّه النجم أنطونيو بانديراس اعترافاً مؤثراً أمام البابا ليون الرابع عشر، قائلاً: “أنا هنا يا صاحب القداسة لأعترف بأنني وقعت في سحر الله”.
وجاءت كلمات الممثل الإسباني الشهير خلال خطاب نابع من القلب ألقاه أمام حشود غصّت بها الساحة، ما دفع الجمهور إلى الوقوف مطولاً والتصفيق بحرارة، في واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً خلال هذا التجمع الكبير.
وأُقيم الحدث تحت شعار “بناء الجسور مع عوالم الثقافة والفن والأعمال والرياضة”، بهدف إبراز دور الفن كوسيلة لتوحيد المجتمعات. وجاء في بيان المنظمين: “الفن، بحكم تعريفه، هو لغة الإنسانية وساحة عامة لا يشعر فيها أحد بأنه غريب. وفي مجتمع ممزق، يتيح الجمال لأصحاب الرؤى المختلفة الالتقاء معاً في بحث مشترك عن التسامي بعيداً عن الأحكام المسبقة”.
وشهد التجمع، الذي تخلله أيضاً خطاب مؤثر للبابا البالغ من العمر ٧٠ عاماً، مشاركات لافتة لعدد من الشخصيات الإسبانية البارزة، من بينها راقصة الفلامنكو الشهيرة سارة باراس، والسبّاحة البارالمبية الحائزة على جوائز تيريزا بيراليس، إلى جانب عروض موسيقية حيّة قدمتها المغنية والمؤلفة روزالين.
كما شهد الحدث حضوراً سياسياً وإعلامياً بارزاً، تقدّمه النائب الأول لرئيس الوزراء الإسباني كارلوس كويربو، ورئيسة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو.
وفي أبرز لحظات الأمسية، عبّر نجم فيلمي قناع زورو والألم والمجد، المعروف بتدينه العميق ومشاركته السنوية في مواكب أسبوع الآلام بمدينة مالاغا، عن رؤيته قائلاً: “يجب على الفنان أن يكون شجاعاً، تماماً كما كان المسيح”..
ثم توجّه بالحديث مباشرة إلى البابا معلناً “وقوعه في سحر الله”، قبل أن يتبادل معه مصافحة حارة وتحية ودية وسط تفاعل جماهيري كبير.
وفي ختام اليوم، حضر البابا مأدبة عشاء رسمية استضافها الكاردينال خوسيه كوبو كانو في قصر رئيس الأساقفة التاريخي بحي “لا لاتينا” في مدريد، وهو مبنى يعود إلى القرن السادس عشر ويضم مجموعة نادرة من الأعمال الفنية.
يُذكر أن هذه المأدبة جاءت ختاماً ليوم حافل بدأ صباحاً بقداس ضخم في ساحة ساحة سيبيليس، بحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، في حدث استقطب أعداداً كبيرة من المؤمنين وسُجّل كواحد من أبرز التجمعات الدينية في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.