انطلقت فعاليات منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026، الذي يعقد تحت شعار "الحوار العملي: الطريق إلى مستقبل مستقر"، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، ويستمر حتى السادس من يونيو الجاري. يجمع المنتدى وفودًا من أكثر من 130 دولة، ويشهد حضور نحو 20 ألف مشارك، مما يؤكد مكانته كمنصة عالمية بارزة للحوار الاقتصادي. تحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف رئيسي على هذه الدورة التاسعة والعشرين، وذلك بالتزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
يترأس وفد المملكة وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، ويضم الوفد نحو 200 ممثل من مختلف الوزارات والهيئات الحكومية والشركات الكبرى، مثل أرامكو السعودية. تعكس هذه المشاركة رفيعة المستوى حرص الرياض على تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع روسيا والمجتمع الدولي، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.
أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته، أن هناك اتفاقيات متعددة التخصصات سيتم توقيعها مع الجانب الروسي، مشددًا على أن المملكة تمتلك مصادر طاقة وفيرة ومتنوعة. وأوضح أهمية تضافر المساعي الدولية لضمان استدامة إمدادات الطاقة العالمية وحماية هذا القطاع الحيوي من أي تحديات محتملة. كما التقى وزير الطاقة مؤخرًا في الرياض بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لبحث سبل تعزيز التعاون الفني والتقني في البرنامج الوطني للطاقة النووية، وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن النوويين، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.
يقدم الجناح الوطني السعودي، الذي يمتد على مساحة 400 متر مربع، مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية والسياحية والاقتصادية. يتيح هذا الجناح عقد لقاءات ومباحثات تجارية مع كبرى الشركات والمؤسسات الروسية والدولية، بالإضافة إلى عرض برنامج ثقافي يعكس الهوية السعودية، ضمن جهود المملكة لتعزيز حضورها الاقتصادي العالمي.
يعد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي منصة عالمية محورية لقادة الأعمال والمسؤولين لمناقشة التوجهات الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية، وقد شهدت الدورة الحالية مشاركة أمريكية لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، بوفد رسمي يترأسه رودني كوك، رئيس لجنة الفنون الجميلة في الإدارة الأمريكية. كما يشارك في المنتدى عدد من القادة والمسؤولين الدوليين، منهم رئيس أوزبكستان ورئيسة تنزانيا ونائب الرئيس الصيني.
من المقرر أن يلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمة رئيسية خلال الجلسة العامة للمنتدى يوم الجمعة الخامس من يونيو. وقد أشار بوتين في رسالة سابقة إلى أهمية الحوار العملي القائم على المساواة في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجه العلاقات الاقتصادية الدولية، مؤكدًا انفتاح روسيا على التعاون البناء مع شركائها.
يعكس المنتدى هذا العام تحول روسيا نحو بناء شراكات جديدة مع دول الجنوب العالمي ومجموعة البريكس والشرق الأوسط، بعيدًا عن الاندماج الاقتصادي الغربي. وقد سجلت الدورة الماضية لعام 2025 توقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة تجاوزت 6.5 تريليون روبل، مما يؤكد دور المنتدى في تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي.