شاحنة هيدروجينية ذاتية القيادة تدشن لرفع السلامة وخفض الانبعاثات الكربونية

0

شهد قطاع النقل في المملكة العربية السعودية تطوراً لافتاً مع إعلان الهيئة العامة للنقل عن تدشين أول شاحنة نقل ثقيل تعمل بوقود الهيدروجين ومجهزة بتقنيات القيادة الذاتية. تمثل هذه الخطوة تقدماً مهماً نحو تعزيز كفاءة وسلامة عمليات الشحن، فضلاً عن تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة. وقد صُممت الشاحنة، التي أطلق عليها اسم "العزيز"، بذكاء فائق يعتمد على أحدث البرمجيات وحلول الذكاء الاصطناعي المتطورة.

تساهم التقنيات المتقدمة للقيادة الذاتية المدمجة في الشاحنة في رفع مستويات الأمان على الطرق وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد بشكل ملموس. يأتي هذا التدشين في وقت يشهد فيه العالم تحولاً كبيراً نحو المركبات ذاتية القيادة، حيث باتت هذه التقنيات تنتقل من مرحلة الاختبارات إلى التطبيق التجاري الفعلي في عام 2026. وقد شهدت الرياض بالفعل إطلاق مسارات جديدة للمركبات ذاتية القيادة لنقل الركاب بعد نجاح تجارب سابقة قطعت فيها المركبات عشرات الآلاف من الكيلومترات.

يأتي هذا الإنجاز ضمن التزام الهيئة العامة للنقل بتبني الابتكارات الحديثة في منظومة النقل، ومواصلة لمساعيها نحو تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على الاستدامة وتوفير بيئة خالية من الانبعاثات. كما سبق للمملكة إطلاق تجارب لشاحنات هيدروجينية في عام 2023، إضافة إلى سيارات أجرة وحافلات وقطارات تعمل بالهيدروجين والكهرباء، مما يؤكد توجهها الراسخ نحو الطاقة النظيفة والنقل المستدام.

يتسق هذا التوجه مع الاهتمام العالمي المتزايد بالشاحنات ذاتية القيادة التي تشهد تطوراً سريعاً. ويُعد الهيدروجين وقوداً محورياً لمستقبل قطاع النقل الثقيل، خاصة في الرحلات الطويلة، لما يوفره من مدى قيادة كبير وسرعة في إعادة التزود بالوقود مقارنة بالبدائل الأخرى. وتبرز شاحنات مثل "مرسيدس بنز نكست جين إتش 2" (Mercedes-Benz NextGenH2) التي بدأت إنتاجها المحدود في أواخر عام 2026، بقدرتها على قطع أكثر من ألف كيلومتر بخزان واحد وإعادة التزود بالوقود في دقائق معدودة، لتؤكد على جاهزية هذه التقنية للاستخدام التجاري.

تعمل المنطقة على بناء بنية تحتية متكاملة لدعم التنقل الهيدروجيني، وتتصدر المملكة العربية السعودية المشهد في هذا المجال. ويُعد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي اكتمل بناء 90% منه بحلول أواخر عام 2025، ركيزة أساسية لهذه الجهود، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيله الأولي في عام 2026، بهدف إنتاج كميات ضخمة من الهيدروجين الأخضر لدعم التحول الطاقي وتقليل الانبعاثات.