تعتبر المفاعلات النووية مصدرًا مهمًا للطاقة الكهربائية، حيث تعتمد على اليورانيوم كوقود أساسي لتوليد كميات هائلة من الحرارة عبر الانشطار النووي. تُصنع كريات اليورانيوم المخصب بنسبة منخفضة وتُوضع داخل أغطية معدنية، ثم تُجمع في قضبان الوقود النووي التي تُدخل إلى المفاعل. هذه القضبان، بعد استخراجها من المفاعل، تحتفظ بنحو 90% من طاقتها الكامنة.
لا يمكن إعادة استخدام هذه القضبان المستنفدة مباشرة في المفاعل، لأنها تفقد فعاليتها في دعم التفاعل النووي. يعود ذلك إلى انخفاض نسبة اليورانيوم القابل للانشطار (U-235) إلى أقل من 1%، وهي نسبة غير كافية لإنتاج الطاقة المطلوبة. تتكون داخل هذه القضبان أيضًا مواد غير مرغوبة تشكل حوالي 3%، بالإضافة إلى نحو 1% من البلوتونيوم الناتج أثناء التشغيل.
يُفضل عدد كبير من الدول التخلص من هذا الوقود المستهلك بدلًا من معالجته، وذلك لأسباب اقتصادية وتقنية. فعملية استخراج اليورانيوم الخام من المناجم وتجهيزه تعد أقل تكلفة بكثير من إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد. في الولايات المتحدة، تُخزن النفايات النووية في عشرات المواقع، مع نقلها بطرق آمنة، ولكن هذه العملية تنتج آلاف الأطنان من النفايات سنويًا.
على النقيض، تتبنى دول أخرى مثل فرنسا نهجًا مختلفًا، حيث نجحت في إعادة معالجة الوقود النووي في منشآت متخصصة. في هذه المنشآت، مثل منشأة أورانو في لا هاج، يُستخرج اليورانيوم والبلوتونيوم من الوقود المستهلك لإعادة استخدامهما في إنتاج وقود جديد يُعرف باسم MOX. إلا أن هذا الوقود المعاد تدويره لا يحل المشكلة بالكامل، لأنه ينتج بدوره نفايات جديدة تحتاج إلى تخزين آمن.
تُعد عملية إعادة تدوير الوقود النووي معقدة ومكلفة، كما أنها تحمل مخاطر تتعلق بنقل المواد النووية لمسافات طويلة، مما يزيد من احتمالية وقوع حوادث أو سرقة. بعض التقنيات المقترحة، مثل "المعالجة بالملح المنصهر"، لا تزال محل نقاش بسبب مخاوف تتعلق بالأمان وإمكانية إساءة الاستخدام. لذلك، على الرغم من الطاقة الكبيرة الكامنة في قضبان الوقود النووي المستهلك، فإن إعادة استخدامها تواجه قيودًا تقنية واقتصادية وأمنية، مما يدفع العديد من الدول إلى التخلص منها أو تخزينها.