تُشير التطورات الأخيرة إلى تحول استراتيجي جوهري داخل شركة أبل في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، حيث تتجه الأنظار نحو تطوير نظارات ذكية تستهدف شريحة واسعة من المستهلكين. يأتي هذا التغيير على حساب التركيز السابق على سلسلة "فيجن برو" الموجهة لجمهور متخصص.
تتوافق هذه الرؤية الجديدة مع توجهات القيادة المستقبلية للشركة، إذ من المقرر أن يتولى جون تيرنوس، النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026. ويُعزى هذا التحول في استراتيجية المنتجات القابلة للارتداء إلى موافقة تيرنوس على إعادة هيكلة شاملة لخارطة الطريق في هذا المجال.
في هذا السياق، أفاد المحلل الشهير مينج-تشي كو بأن الإدارة الجديدة قد قررت تعليق أو تأجيل خطط تطوير أجيال جديدة من "فيجن برو"، بما في ذلك الجيل الثاني والنسخة الأخف وزنًا التي كانت تحمل اسم "فيجن إير". وعلى الرغم من أن بعض التقارير تشير إلى استمرار اختبار نموذج أولي لـ "فيجن برو 2"، إلا أن الفئة الأوسع من هذه السماعات أصبحت في وضع الانتظار للمستقبل المنظور.
توضح البيانات أن شركة أبل باعت حوالي 1.2 مليون وحدة من نظارة "فيجن برو" بحلول أوائل عام 2026، لكن الإنتاج تراجع بشكل كبير في أوائل عام 2025 بعد شحن حوالي 390 ألف وحدة خلال فترة إطلاق 2024. وتشير التقديرات إلى شحن 45 ألف وحدة فقط في الربع الأخير من عام 2025، مما يعكس انخفاضًا بنسبة 95% في المبيعات مقارنة بالتوقعات الأولية. ويُعزى هذا التراجع إلى التكلفة المرتفعة للجهاز التي بلغت 3499 دولارًا، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل حجمه ووزنه، مما حد من انتشاره وجعله أكثر ملاءمة للاستخدامات المؤسسية بدلاً من الاستهلاكية العامة.
تركز أبل حاليًا جهودها على تطوير نظارات ذكية تعتمد بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتُعرف داخليًا بالاسم الرمزي "N50". من المتوقع أن تُطرح هذه النظارات دون شاشة عرض مدمجة، معتمدة على التفاعل الصوتي والكاميرات والميكروفونات المدمجة لتقديم خدمات ذكية مثل التقاط الصور والفيديو والمساعدة الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
لقد تأجل إطلاق هذه النظارات الذكية إلى أواخر عام 2027، بعد أن كان مقررًا في وقت سابق. يعود هذا التأخير جزئيًا إلى حاجة الشركة لضمان جاهزية تقنيات الذكاء الاصطناعي البصري ومساعدها الصوتي "سيري" بشكل كامل، لتجنب تكرار الأخطاء السابقة التي واجهت منتجات مشابهة في السوق. وتستهدف أبل طرح هذه النظارات بأسعار تتراوح بين 200 و500 دولار، لتوسيع نطاق الوصول إليها.
تخطط أبل أيضًا لإطلاق نظارات واقع معزز أكثر تطورًا، مزودة بشاشات عرض مدمجة تعتمد على تقنية الدليل الموجي البصري، ومن المتوقع أن تصل هذه النظارات إلى السوق في عام 2029 أو بعده. وتراهن أبل على مكانتها القوية في السوق وتكاملها مع نظامها البيئي الشامل، مع التركيز على تقديم تجربة متطورة في الذكاء الاصطناعي وحماية خصوصية المستخدمين، وهو ما يميزها في مواجهة المنافسين مثل "ميتا".