قدمت شركة آبل في عام 2015 تقنية "اللمس ثلاثي الأبعاد" (3D Touch) مع إطلاق هاتف آيفون 6S، حيث أتاحت للمستخدمين التفاعل مع الشاشة من خلال مستويات مختلفة من قوة الضغط. وقد اعتبرت هذه الميزة حينها ابتكارًا ثوريًا، إذ مكنت من الوصول إلى وظائف واختصارات متنوعة بناءً على قوة اللمس.
لكن هذه التقنية بدأت بالتلاشي تدريجياً بعد بضع سنوات، فاستُبدلت بتقنية "اللمس اللمسي" (Haptic Touch) في هواتف آيفون XR. ثم أُزيلت بالكامل من سلسلة هواتف آيفون 11 في عام 2019، كما أوقفت آبل دعمها برمجياً في تحديثات iOS 13 و iOS 14، حتى للأجهزة التي كانت تحتوي على المكونات الصلبة الخاصة بها.
تعود أسباب التخلي عن هذه التقنية إلى عدة عوامل رئيسية، منها عدم إدراك أغلب المستخدمين لوجودها أو كيفية استخدامها بانتظام، مما جعلها ميزة غير مستخدمة على نطاق واسع. إضافة إلى ذلك، لم يقم المطورون بدمجها بشكل كافٍ في تطبيقاتهم، مما قلل من انتشارها. كما ساهمت التكلفة الإنتاجية المرتفعة وتعقيد تصنيع شاشات استشعار الضغط في قرار الشركة بالتوقف عنها.
اتجهت آبل بعد ذلك نحو تبسيط تجربة المستخدم، وركزت جهودها ومواردها على تطوير ميزات أخرى أكثر أهمية للمستخدمين، مثل تحسين عمر البطارية وتقنيات العرض الحديثة كـ ProMotion وAlways-On Display. وحلت تقنية "الضغط المطول" (Long Press) محل "اللمس ثلاثي الأبعاد"، حيث تقدم وظائف مشابهة بطريقة أبسط وأكثر وضوحاً، مع توفير استجابة لمسية (Haptic Feedback). يمكن للمستخدمين التحكم في سرعة استجابة اللمس اللمسي، مما يمنحهم تجربة أكثر سلاسة.
في سياق متصل، قدمت آبل زر "التحكم بالكاميرا" في هواتف آيفون 16 و17، والذي يعتمد على تقنية مشابهة لللمس ثلاثي الأبعاد لاستشعار مستويات الضغط المختلفة والتحكم في إعدادات الكاميرا المتنوعة. إلا أن هذا الزر واجه ردود فعل متباينة، حيث وجد بعض المستخدمين أن ميزاته السعوية غير عملية. وتشير التقارير الصادرة حتى منتصف عام 2026 إلى أن آبل تخطط لتبسيط هذا الزر في هواتف آيفون 18، بإزالة الطبقة السعوية والإبقاء على استشعار الضغط فقط، بهدف خفض التكاليف ومعالجة صعوبات الاستخدام.
لا توجد حتى الآن أي مؤشرات رسمية من آبل تفيد بنية إعادة إحياء تقنية "اللمس ثلاثي الأبعاد" في أجيال آيفون المستقبلية. بل تستمر الشركة في تبني نهج التفاعل المبسط مع الشاشات، مع التركيز على التصميم البديهي وتجربة المستخدم السلسة. وقد تشهد الأجهزة المستقبلية، مثل هواتف آيفون التي ستصدر في الذكرى العشرين لإطلاق الجهاز (عام 2027)، أزرارًا ذات حالة صلبة حساسة للضغط مدمجة في إطار الجهاز، مع توفير ردود فعل لمسية.