أظهرت دراسات حديثة أن مقاطع الفيديو القصيرة باتت تشكل قوة دافعة رئيسية في تحديد سلوك المستهلكين وقرارات الشراء في الهند، مع استمرار النمو المتسارع في استهلاك هذا النوع من المحتوى المرئي. وتؤكد الأبحاث، التي أجرتها شركة إيبسوس، أن هذه المنصات تجاوزت دورها الترفيهي لتصبح جزءاً لا يتجزأ من رحلة التسوق للمستخدمين في جميع أنحاء البلاد.
تكشف النتائج أن مشاهدة مقاطع الفيديو أصبحت عادة يومية لدى الغالبية العظمى من المستخدمين، حيث يتابع 97% منهم محتوى الفيديو القصير يومياً. وقد أظهر تقرير صادر عام 2025 أن 61% من مستخدمي الإنترنت في الهند استهلكوا محتوى الفيديو القصير، مع تفوق طفيف للمستخدمين في المناطق الريفية على نظرائهم في الحضر. هذا الانتشار الواسع يعكس تضاؤل الفجوة الرقمية بشكل ملحوظ، إذ وصل معدل التفاعل اليومي مع الفيديو إلى 98% في المدن و94% في الأرياف، مما يؤكد توغل الإنترنت والأجهزة الذكية في كل مكان.
تؤثر مقاطع الفيديو القصيرة بشكل كبير على مراحل اتخاذ قرار الشراء، حيث تسهم في اكتشاف المنتجات بنسبة 81%، وتدعم مرحلة البحث والمقارنة بنسبة 66%، وتؤثر مباشرة على 47% من قرارات الشراء النهائية للمستخدمين. ويتجلى هذا التأثير بوضوح في قطاعات مثل التجارة الإلكترونية والسيارات والخدمات المالية، حيث يكتشف 84% من جيل الشباب و73% من سكان الريف منتجات وعلامات تجارية جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات أن المحتوى المتعلق بالجمال والمكياج والأزياء والتوجهات السائدة يحتل صدارة الفئات الأكثر جاذبية للمشاهدين بنسبة تفاعل تصل إلى 52%، تليه فئات أسلوب الحياة واللياقة البدنية بنسبة 42%، ثم الكوميديا بنسبة 39%. ويتمتع صناع المحتوى بمعدلات تفاعل مرتفعة للغاية، حيث تحقق مقاطع الفيديو القصيرة تفاعلاً مع صناع المحتوى أعلى بنحو 60% مقارنة بمنصات الفيديو القصيرة الأخرى التي جرى مسحها، مما يعزز دورهم المحوري في التأثير على توجهات المستهلكين وسلوكهم الشرائي.
لا يقتصر تأثير الفيديو القصير على ذلك فحسب، فقد أظهرت دراسات أخرى أن ما يقرب من ثمانية من كل عشرة متسوقين هنود يكتشفون المنتجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تلعب الرسائل الفورية دوراً متزايداً في تسهيل عمليات الشراء، حيث يميل حوالي 60% من المستخدمين إلى الشراء بعد رؤية عروض المنتجات على تطبيقات المراسلة. وتساهم أدوات التخصيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يفضل 68% من المستهلكين الهنود توصياتهم على الإعلانات التقليدية، في إعادة تشكيل مشهد التجارة الإلكترونية في الهند.
يشير الخبراء إلى أن هذه المعطيات تعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة التجارة الرقمية، حيث أصبحت منصات الفيديو القصيرة جزءاً أساسياً من مسار المستهلك، بدءاً من اكتشاف السلع وبناء الثقة وصولاً إلى إتمام عملية الشراء. هذا التطور يمنح العلامات التجارية فرصاً جديدة وفعالة للوصول إلى جماهيرها بطرق أكثر تأثيراً وتفاعلاً، مما يجعل هذه المنصات قنوات حيوية للنمو التجاري في الهند.