شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتوقعات الأسواق حيال استمرار البنوك المركزية في سياستها النقدية المتشددة. يأتي هذا الانخفاض في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية وتأثيرها على مسار أسعار الفائدة عالميًا، إضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن التضخم.
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب واحد بالمئة، ليصل إلى مستوى 4440.99 دولارًا للأوقية. كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تراجعًا، مستقرة عند حوالي 4466.90 دولارًا. وامتد هذا التراجع ليشمل معادن نفيسة أخرى، حيث هبطت الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب ملحوظة خلال التعاملات.
تقل جاذبية الذهب كملاذ آمن في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، إذ يفضل المستثمرون الأصول التي تدر عوائد ثابتة. ترتفع التكلفة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يقدم عائدًا، مما يدفع رؤوس الأموال نحو خيارات استثمارية أخرى.
تساهم التوترات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط الخام، الأمر الذي يزيد من الضغوط التضخمية. تعزز هذه المخاوف التوقعات بأن تظل أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول بهدف كبح جماح التضخم، مما يؤثر سلبًا على الإقبال على الذهب.
تتباين توقعات المؤسسات المالية بشأن السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026. يتوقع البعض استمرار هذه البنوك في سياستها التقييدية، مع إمكانية رفع أسعار الفائدة في بعض المناطق لمواجهة التضخم المستمر. في المقابل، يرى محللون آخرون أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام، مع الأخذ في الاعتبار مخاطر التضخم ونمو الاقتصاد القوي.
على الصعيد الاقتصادي الأوسع، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤًا في النمو الاقتصادي العالمي لعام 2026. هذا التباطؤ، إلى جانب التباين في سياسات البنوك المركزية واستمرار الضغوط التضخمية، يشكل المشهد الاقتصادي العالمي ويؤثر على قرارات المستثمرين في مختلف الأسواق.