إمام الحرم المكي: الثبات على الدين أمارة الحج المبرور وعلامة القبول

0

حث أئمة الحرمين الشريفين جموع المسلمين، في موسم حج سابق، على التمسك بتقوى الله ومراقبته في السر والعلن، مؤكدين أن هذا هو خير زاد يتهيأ به المرء لمستقبله. وقد وجه فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، تهانيه للحجاج الذين أدوا مناسكهم، مشيدًا بقدومهم من بقاع بعيدة وتلبيتهم لنداء الحج، ومثابرتهم في تعظيم الشعائر والتهليل بالتوحيد في المشاعر المقدسة، سائلاً الله أن يتقبل منهم حجهم وسعيهم.

وأوضح الشيخ الدوسري أن علامة الحج المقبول تكمن في الاستمرار على طاعة الله والثبات عليها بعد انتهاء المناسك، مشيرًا إلى أن الثبات على الدين يُعد حصنًا منيعًا للمؤمن، يحمي الفطر من الانحراف ويصون العقول من الضلال، ويحفظ القلوب من التقلب. وبين فضيلته أن الثبات على الحق هو وصية إلهية للأنبياء، مؤكداً أن أهل الثبات يتحلون بالصدق والاستقامة، مما يؤهلهم لنيل البشرى من الملائكة عند الوفاة، وتبشيرهم بالفوز العظيم والنعيم المقيم. كما ذكر أن لتحقيق الثبات أسبابًا متعددة، أهمها توحيد الله والاعتماد عليه، والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهماً وعملاً.

وأضاف إمام المسجد الحرام أن لزوم منهج السلف الصالح وفهمهم يعد من مقومات الثبات، إلى جانب الإكثار من الدعاء وطلب الثبات من الله حتى الممات. كما نوه إلى أهمية المداومة على ذكر الله، وملازمة الصحبة الصالحة، واجتناب المعاصي والسيئات، لما لها من دور كبير في تعزيز الاستقامة.

من جانبه، أوصى فضيلة الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير، إمام وخطيب المسجد النبوي، الحجاج بتقوى الله والالتزام بأوامره والابتعاد عن المناهي. وحذر الحجاج، وهم يستعدون للعودة إلى ديارهم، من التراجع إلى المحرمات بعد أن فتحوا صفحة جديدة نقية في حياتهم، مشددًا على أن الحج المقبول هو الذي يعود بعده الحاج زاهدًا في الدنيا وراغبًا في الآخرة، مع استمرار العمل الصالح. وأكد الشيخ البدير أن مناسك الحج تذكر بأن العبادة حق خالص لله وحده، لا يجوز صرفها لغيره.

كما لفت إلى فضل المدينة المنورة وبركتها، مشيراً إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالبركة، وأن الصلاة في مسجده الشريف تعادل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. ودعا زوار المدينة إلى معرفة حقها وقدرها ومراعاة حرمتها والتأدب فيها.

وفي ختام الخطب، تم الإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة في المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن. وأكدت هذه الإشادة أن تلك الجهود أسهمت في نجاح مواسم الحج المتتالية، عبر تسخير الإمكانيات الهائلة وتوظيف أحدث التقنيات لضمان رحلة آمنة وميسرة، بما في ذلك تطوير البنية التحتية والخدمات الرقمية والرعاية الصحية. كما ذُكر أن باب التوبة مفتوح لكل من انشغل بمتاع الدنيا، داعياً إلى عدم اليأس من رحمة الله الواسعة.