شهدت أسعار النفط الإيراني تراجعًا ملحوظًا، حيث يُعرض الخام بخصومات سعرية للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، وذلك في ظل تباطؤ الطلب من أكبر مستورد عالمي، الصين. وتزامن هذا الانخفاض مع تراجع علاوات الخام الروسي، مما يعكس ضغوطًا واسعة النطاق في سوق النفط العالمية وتحديات تواجه كبار الموردين.
وتُعرض شحنات النفط الإيراني الخفيف حاليًا بخصم يتراوح بين خمسين سنتًا ودولار واحد للبرميل الواحد مقارنة بسعر خام برنت القياسي، وذلك للتسليم إلى إقليم شاندونغ بشرق الصين خلال يونيو الجاري. ويأتي هذا التحول بعد فترة سابقة كانت فيها الشحنات الإيرانية تُباع بعلاوات تتراوح بين دولار ودولارين للبرميل، مما يظهر تغيرًا كبيرًا في ديناميكيات التسعير.
ولم يقتصر التراجع على الخام الإيراني، فقد انخفضت علاوات نفط إسبو الروسي، وهو نوع مفضل لدى المصافي المستقلة الصينية، لتصل إلى ما بين ثلاثة وأربعة دولارات للبرميل فوق سعر برنت لشحنات يونيو. وكانت هذه العلاوات قد بلغت أربعة إلى خمسة دولارات خلال الشهر الماضي، مما يشير إلى ضغوط سعرية متزايدة.
يُعزى هذا التحول في الأسعار بشكل أساسي إلى ضعف الطلب الصيني، حيث سجلت واردات الصين من النفط الخام أدنى مستوياتها منذ عشر سنوات في مايو الماضي، لتصل إلى حوالي 6.36 إلى 6.7 مليون برميل يوميًا. وتواجه المصافي المستقلة في إقليم شاندونغ الصيني هوامش ربح سلبية، مما دفعها إلى تقليص معدلات التشغيل والاعتماد على المخزونات التجارية بدلاً من زيادة الواردات.
وتأثرت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد، حيث انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة في مايو، لتصل إلى ما يقرب من 209 آلاف إلى 260 ألف برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى لها في ست سنوات، ووصلت بعض التقديرات إلى صفر من صادرات الخام. ويعود هذا الانخفاض الكبير إلى الحصار البحري الأمريكي الذي فُرض في أبريل الماضي، والذي أدى إلى تعطيل شبكة الناقلات الإيرانية.
وفي سياق متصل، أقر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بتراجع إنتاج بلاده من النفط منذ بداية العام بسبب أعمال صيانة غير مجدولة في عدد من المصافي. وأظهرت بيانات أن إنتاج روسيا من النفط الخام انخفض بنحو 460 ألف برميل يوميًا في أبريل مقارنة بالعام الماضي.
ويتوقع خبراء أن يؤثر هذا الانخفاض في أسعار النفط الإيراني والروسي سلبًا على إيرادات الدولتين النفطية، بينما ساهم تراجع الطلب الصيني في تخفيف حدة ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، خاصة في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.