تشهد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة للغاية، حيث تسعى الأطراف للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، رغم التصريحات الإيرانية التي تشير إلى استمرار الجمود. يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تحقيق تسوية قريبة، بينما تؤكد طهران أن واشنطن هي من يجب أن تتخذ خطوات لكسر هذا الانسداد الحالي.
تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في أعقاب حرب بدأت في أواخر فبراير 2026، وشملت هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقد أدت الضربات الأولية إلى تغيير في القيادة الإيرانية بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق، وتلا ذلك إعلان وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في أبريل الماضي، والذي جرى تمديده لاحقًا.
تتركز المفاوضات الجارية حاليًا على عدة قضايا رئيسية، أبرزها ملف الأموال الإيرانية المجمدة التي تُقدر بحوالي 24 مليار دولار. تطالب طهران بالإفراج الفوري عن نصف هذا المبلغ عند توقيع أي تفاهم، على أن يتم تحرير النصف المتبقي خلال فترة تتراوح بين شهر وشهرين. ومع ذلك، يخشى مسؤولون أمريكيون من أن الإفراج عن هذه الأموال قد يقلل من نفوذهم التفاوضي. تجدر الإشارة إلى أن إجمالي الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج يقدر بنحو 100 مليار دولار.
في سياق متصل، يبحث المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الجانب الإيراني، الذي يمثله وزير الخارجية عباس عراقجي، سبل إنهاء النزاع. وقد التقى المبعوثان الأمريكيان بخبراء نوويين في مختبر أوك ريدج الوطني لمناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك استخراج المواد النووية المدفونة. وقد اتفق الطرفان على تأجيل التفاصيل المعقدة للملف النووي إلى مرحلة ثانية من المفاوضات، مع التركيز حاليًا على وقف التصعيد.
يعد مضيق هرمز نقطة خلاف جوهرية أخرى، حيث تصر إيران على رفع القيود المفروضة على صادراتها النفطية وإعادة فتح المضيق بالكامل. وقد سيطرت إيران على المضيق منذ بدء الحرب، مما أثر بشكل كبير على تدفقات النفط العالمية، بينما فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية. وتؤكد طهران على ضرورة رفع جميع العقوبات الأمريكية الأحادية، بما في ذلك العقوبات الأولية والثانوية، كشرط أساسي لأي تقدم. ومع ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا، في 5 يونيو 2026، عن حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شبكات تهريب النفط والغاز الإيرانية.
تضطلع عدة دول بدور الوسيط في هذه المحادثات، حيث تلعب باكستان دورًا محوريًا، بالإضافة إلى جهود من قطر وتركيا. ورغم أن الرئيس ترامب أشار إلى أن إيران لم توافق بعد على اتفاق، إلا أنه يرى أنها لا تملك خيارًا آخر سوى القبول به في نهاية المطاف. وتظل فرص التوصل إلى اتفاق قائمة، لكن الخلافات حول بعض البنود لا تزال قائمة، بما في ذلك المدة الزمنية لخفض تخصيب اليورانيوم.