شهد شمال لبنان اليوم حدثًا محوريًا بإطلاق مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض، المعروف بمطار القليعات، بعد عقود طويلة من التوقف عن العمل. وقد وصل رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على متن أول طائرة مدنية حطت في المطار، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة لهذا المرفق الحيوي الذي طال انتظاره.
تأتي هذه الخطوة لتعزيز حضور مؤسسات الدولة وإعادة تفعيل دورها في إدارة المرافق العامة، خاصة وأن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ظل المطار الوحيد العامل في البلاد لسنوات عديدة. ويُعد هذا المشروع قرارًا سياسيًا وتنمويًا يسعى إلى إنصاف محافظة عكار التي عانت من التهميش والحرمان لعقود، محولًا بذلك مبادئ الإنماء المتوازن إلى واقع ملموس.
يعود تاريخ إنشاء المطار إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث استُخدم في البداية كقاعدة عسكرية، ثم كمطار مدني داخلي لفترة وجيزة بين عامي 1988 و1990، قبل أن تتوقف عملياته التجارية. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة مطالبات متكررة وحثيثة بإعادة تفعيله. ويُنظر إلى المطار الآن كـ"بطاقة أمان" و"خطة طوارئ وطنية" يمكن اللجوء إليها في الظروف الاستثنائية، لا سيما مع المخاوف من أي اضطراب قد يطال مطار رفيق الحريري الدولي.
أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن مطار القليعات لن يكون بديلًا لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بل هو جزء أساسي من شبكة نقل جوي وطنية متكاملة تهدف إلى تلبية احتياجات النمو الاقتصادي والسياحي والتجاري المستقبلي. وشدد سلام على أن إعادة إحياء المطار تمثل استعادة لمعنى الدولة وتطبيقًا لروح اتفاق الطائف، مؤكدًا ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
تتولى شركة "سكاي لاونج سيرفيسز" مهمة تطوير وتشغيل المطار بعد فوزها بالمزايدة العمومية. ومن المتوقع أن تستغرق أعمال التأهيل مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ليدخل المطار الخدمة رسميًا بحلول نوفمبر 2026. وتشمل المرحلة الأولى من التشغيل رحلات إلى مرسين وإسطنبول ودبي، مع تطلعات مستقبلية لتوسيع الوجهات لتشمل المملكة العربية السعودية والقاهرة وأثينا، وتجري اتصالات مع شركات طيران منخفضة التكلفة مثل رايان إير وبيغاسوس.
يُتوقع أن يحدث تشغيل المطار نقلة نوعية في البنية التحتية اللبنانية، مما يعزز فرص التنمية المتوازنة بين المناطق اللبنانية كافة، ويخلق فرص عمل جديدة، ويحفز الاستثمار في محافظة عكار التي تسجل أعلى معدلات الفقر في لبنان. ويهدف المشروع إلى استيعاب حوالي 114 ألف مسافر في عامه الأول، مع توقع ارتفاع هذا العدد إلى أكثر من 600 ألف مسافر بحلول السنة الرابعة.