والد محمد القاسم: مواساة الشعب السعودي أنستنا ألم فقدان ابننا بعد عشرة أشهر

0

أصدرت محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج حكمًا بالسجن المؤبد بحق تشاز كوريغان، المدان بقتل الطالب السعودي محمد القاسم. وجاء هذا القرار القضائي يوم الرابع من يونيو 2026، حيث ألزمت المحكمة كوريغان، البالغ من العمر واحد وعشرين عامًا، بقضاء مدة لا تقل عن اثنين وعشرين عامًا ونصف العام قبل النظر في إمكانية إطلاق سراحه المشروط. كما قضت المحكمة بسجن والده، بيتر كوريغان، لمدة عامين بعد إدانته بمساعدة ابنه على التملص من العدالة عقب الجريمة.

تعود وقائع الحادثة إلى الأول من أغسطس عام 2025، عندما تعرض الطالب محمد القاسم، الذي كان يبلغ من العمر عشرين عامًا ويتابع دراسة اللغة الإنجليزية في كامبريدج، لطعنة قاتلة في رقبته. وقد أوضحت التحقيقات أن الطعنة كانت بعمق أحد عشر سنتيمترًا ونصف، وأصابت شريانًا رئيسيًا، مما أدى إلى وفاته على الفور. وقد أشار المدان كوريغان، وهو عامل بناء بريطاني، خلال المحاكمة إلى أنه كان يحمل سكين مطبخ للدفاع عن النفس، وأنه تعاطى الكحول والكوكايين قبل وقوع الحادثة.

رفضت هيئة المحلفين ادعاءات كوريغان بالدفاع عن النفس في شهر مارس الماضي، وأكدت مسؤوليته المباشرة عن الجريمة بعد مداولات استمرت أسبوعين. واستندت المحكمة في قرارها إلى الأدلة المادية وشهادات الشهود وتسجيلات كاميرات المراقبة. واعترف والد الجاني، بيتر كوريغان، البالغ من العمر خمسين عامًا، بمساعدته لابنه بعد الواقعة، حيث قام بإخفاء سترة ابنه الملطخة بالدماء في محاولة لمساعدته على الهروب من التوقيف.

عبر والد الفقيد، يوسف القاسم، عن الأثر البالغ الذي خلفته الأشهر العشرة الماضية على أسرته، واصفًا ابنه بأنه "ثمرة فؤادهم" و"الركيزة المعنوية للعائلة والابن البار والأخ المحب". وأوضح أن الدعم الكبير الذي تلقته الأسرة من المجتمع السعودي خفف من ألم الفقد، وجعلهم يشعرون بأنهم كسبوا إخوة وأخوات لمحمد. كما ثمن الاهتمام الأبوي من القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مؤكدًا أن هذا الدعم جعلهم يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من أبناء الوطن، واستمر منذ اللحظات الأولى لتلقي خبر وفاة ابنه حتى صدور الحكم.

أكد والد الطالب المغدور أن تحقيق العدالة لم يكن بهدف إعادة ابنه، بل لمواجهة الفساد الذي يزهق الأرواح دون ذنب، مشددًا على قدسية النفس البشرية وضرورة احترامها وصونها، بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين.

اختتم والد محمد القاسم حديثه بتقديم الشكر العميق لكل من أسهم في إظهار الحقيقة ودعم قضيته، من الشعب البريطاني وفريق التحقيق الذي تفانى في عمله، إلى جميع الأجهزة الحكومية والسفارة السعودية ووسائل الإعلام التي جعلت من قضية ابنه قضية رأي عام، وكذلك كل من تكاتف وناصر الأسرة بالدعاء والعطاء. وقد حظيت هذه القضية باهتمام واسع في كل من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية.