والد الطالب المغدور ببريطانيا: المملكة آمنة وقضية ابني كشفت تنامي العنصرية هناك

0

أسدلت محكمة التاج في كامبريدج الستار على قضية مقتل الطالب السعودي محمد القاسم، حيث أصدرت حكمًا بالسجن المؤبد بحق تشاز كوريغان، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، في الرابع من يونيو 2026. وتضمن الحكم تحديد فترة دنيا تبلغ اثنين وعشرين عامًا وستة أشهر قبل أن يحق لكوريغان النظر في الإفراج المشروط، وذلك بعد إدانته بجريمة القتل العمد وحيازة سلاح أبيض في مكان عام.

تعود تفاصيل الحادثة المروعة إلى مساء الأول من أغسطس 2025، عندما تعرض الطالب محمد القاسم، الذي كان يبلغ من العمر عشرين عامًا ويتابع برنامجًا لتعلم اللغة الإنجليزية في كامبريدج، لاعتداء بسكين قرب سكن طلابي بمنطقة ميل بارك. أظهرت التحقيقات أن كوريغان كان تحت تأثير الكحول والمخدرات، وتحديدًا الكوكايين، ليلة الهجوم الذي وصفته النيابة بأنه "غير مبرر ولا معنى له". أدت طعنة واحدة قاتلة بعمق أحد عشر سنتيمترًا ونصف إلى وفاته الفورية في موقع الحادث، بعد أن اخترقت الشريان السباتي والوريد الوداجي.

خلال المحاكمة التي استمرت عدة أشهر، رفضت هيئة المحلفين ادعاءات كوريغان بالدفاع عن النفس أو أن نيته كانت التخويف فقط، مؤكدة مسؤوليته الكاملة عن الجريمة. لعبت تسجيلات كاميرات المراقبة دورًا حاسمًا في كشف تسلسل الأحداث، حيث أظهرت المتهم وهو يقترب من مجموعة كان القاسم ضمنها، ثم يغادر ويعود ليشن هجومه دون أي استفزاز. وقد صدر حكم إدانته في الثاني من مارس 2026، بعد مداولات لهيئة المحلفين استغرقت حوالي ساعتين.

عبر يوسف القاسم، والد الضحية، عن عميق امتنانه لدعم حكومة المملكة العربية السعودية، مشيدًا بجهود سفارة بلاده في لندن التي تابعت القضية وقدمت له كل التسهيلات والدعم. كما أشار إلى أن مقتل ابنه في شوارع بريطانيا يعكس تزايد خطاب الكراهية والعنصرية الذي لم يجد رادعًا كافيًا هناك، مؤكدًا أن حرص العائلة على استكمال الإجراءات القانونية كان بهدف حماية المجتمع من مثل هذه "العقول الفاسدة". وصف الأب ابنه محمد بأنه كان "اليد اليمنى وعماد الأسرة" وكان يطمح لأن يصبح مهندسًا.

لم تتوقف تداعيات الجريمة عند الجاني الرئيسي، فقد صدر حكم بالسجن لمدة عامين بحق بيتر كوريغان، والد القاتل، البالغ من العمر واحد وخمسين عامًا، لإدانته بمساعدة ابنه على الإفلات من العدالة. أظهرت لقطات المراقبة قيام الأب بالتخلص من سترة ابنه الصفراء ذات الرؤية العالية الملطخة بالدماء، وإخفائها في حاوية نفايات، كما ساعده على الاختباء. وقد اعترف الأب بأنه كان يعتقد أن ابنه مذنب بجريمة خطيرة، لكنه زعم عدم معرفته بأنها جريمة قتل وقت إخفاء السترة.

تختتم هذه الأحكام مسارًا قضائيًا طويلاً، جلب بعض العدالة لعائلة محمد القاسم، الذي كان شابًا طموحًا من مكة المكرمة يدرس اللغة الإنجليزية في برنامج مكثف لمدة عشرة أسابيع. وقد أكدت النيابة العامة أن القضية بُنيت على أدلة قوية من كاميرات المراقبة وشهادات الشهود وتقارير الطب الشرعي، مما دحض مزاعم الدفاع عن النفس.