الذكاء الاصطناعي: خبراء يحذرون من مشاركة بيانات حساسة لتجنب المخاطر

0

مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية التي تستقبل مئات الملايين من التفاعلات أسبوعياً، تتزايد الحاجة إلى الوعي بالمخاطر المرتبطة بمشاركة المعلومات الشخصية والسرية. هذه الأنظمة، رغم قدرتها على توفير إجابات فورية وسهولة استخدامها، لا تشكل بيئة آمنة لحماية البيانات الحساسة، مما دفع الخبراء إلى التحذير المستمر من إدخال أنواع معينة من المعلومات إليها. تكمن الخطورة الأساسية في أن شركات الذكاء الاصطناعي تحتفظ ببيانات المستخدمين لفترات متفاوتة، وقد تستغل هذه المحادثات في تدريب النماذج المستقبلية وتحسين الخدمات، وذلك بحسب سياسات الخصوصية الخاصة بكل منصة.

تطرح هذه الممارسات تحديات قانونية معقدة، فبينما يمكن للمستخدمين طلب حذف بياناتهم، يظل إزالتها تقنياً من النماذج المدربة أمراً صعباً. علاوة على ذلك، لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بجمع البيانات الصريحة فحسب، بل يستنتج معلومات جديدة عن المستخدمين، مما يعيد تعريف مفهوم "البيانات الشخصية" ذاته. وتشمل المعلومات التي ينبغي الحذر الشديد عند مشاركتها الاسم الكامل، وعناوين السكن، وأرقام الهوية، وبيانات الاتصال، ومعلومات تسجيل الدخول. وقد كشفت تقارير أن بعض المستخدمين يشاركون هذه التفاصيل مباشرة، ما يعرضهم لخطر التسريب أو الاستغلال غير المشروع في حال حدوث أي خرق أمني.

تعد البيانات المالية من أكثر الفئات حساسية، وتشمل أرقام الحسابات المصرفية، وتفاصيل بطاقات الائتمان، وسجلات الاستثمار والضرائب. ورغم إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التخطيط المالي، فإنه لا يوفر منصة آمنة لمعالجة هذه البيانات، مما قد يؤدي إلى عمليات احتيال مالي أو سرقة للهوية إذا تعرضت للتسريب. وينطبق الأمر نفسه على المعلومات الصحية الدقيقة، مثل التاريخ المرضي والتشخيصات ونتائج التحاليل، التي تزداد حساسيتها عند ربطها ببيانات تعريف شخصية، ولا تعد هذه الأدوات بديلاً عن الاستشارات الطبية المتخصصة.

على الصعيد المهني، يشكل المحتوى السري للشركات، بما في ذلك الوثائق الداخلية وبيانات العملاء والمشاريع قيد التنفيذ، خطراً كبيراً عند مشاركته مع أدوات الذكاء الاصطناعي. وقد يؤدي استخدام الموظفين لأدوات ذكاء اصطناعي غير مصرح بها، المعروف باسم "ذكاء الظل"، إلى تسرب معلومات حساسة وتجاوز إجراءات الحماية المؤسسية. ويمتد التحذير ليشمل حقوق الملكية الفكرية والمواد الإبداعية غير المنشورة، والتي قد تتعرض لمخاطر عند إدخالها في أنظمة خارجية غير مؤمنة.

في ظل التطور المتسارع للتهديدات السيبرانية، يشهد عام 2026 مخاطر متزايدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، مما يزيد من احتمالية استغلالهم في هجمات متطورة. وتتضمن هذه المخاطر تسريب البيانات غير المقصود وتدمير قواعد البيانات. كما تطورت أساليب الاحتيال الرقمي، حيث أصبح المهاجمون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات تصيد احتيالي متطورة ورسائل مزيفة ذات جودة لغوية عالية، بالإضافة إلى برمجيات خبيثة متكيفة يصعب كشفها.

لمواجهة هذه التحديات، أطلقت شركات مثل "أوبن إيه آي" ميزات أمان جديدة كـ "وضع الإغلاق" (Lockdown Mode) في يونيو 2026، بهدف الحد من هجمات حقن الأوامر وحماية البيانات الحساسة. هذا الوضع يحد من قدرات معينة في روبوتات الدردشة، مثل التصفح المباشر للويب والوصول إلى وضع الوكيل والبحث العميق، لتقليل قنوات تسريب البيانات، رغم أنه لا يمنع هجمات الحقن بشكل كامل. يوصي الخبراء بتبني استراتيجية "الثقة الصفرية" (Zero Trust) التي تعتمد على مبدأ "عدم الثقة مطلقًا، والتحقق دائمًا"، وتعزيز النظافة الرقمية، مع التأكيد على أهمية استخدام كلمات مرور فريدة وقوية وتفعيل المصادقة متعددة العوامل.