كثفت منصة واتساب، التابعة لشركة ميتا، إجراءاتها لمواجهة الأنشطة الضارة في الهند، حيث أغلقت أكثر من 5.4 مليون حساب خلال شهر أبريل 2026 وحده. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود واسعة النطاق لمكافحة الرسائل المزعجة وعمليات الاحتيال وسوء الاستخدام، وتعد من أبرز الإجراءات التي تتخذها المنصة في فترة قصيرة. التزمت الشركة بهذه الإجراءات بموجب متطلبات الشفافية التي يفرضها قانون تكنولوجيا المعلومات الهندي لعام 2021، وقد أوضح تقرير المنصة أن عدد الحسابات المغلقة بين الأول والثلاثين من أبريل بلغ 5,470,958 حساباً مرتبطاً بأرقام هواتف هندية.
لم تقتصر جهود واتساب على التعامل مع البلاغات الواردة من المستخدمين، بل اعتمدت أيضاً على أنظمة رصد وتحليل استباقية. مكنت هذه الأنظمة من تعطيل ما يقرب من 1.3 مليون حساب بشكل وقائي قبل تلقي أي شكوى، وذلك من خلال تتبع السلوكيات المشبوهة والأنشطة غير الطبيعية التي قد تشير إلى محاولات احتيال أو انتهاك لسياسات الاستخدام. وفي سياق متصل، حظر واتساب أكثر من 9,400 حساب في الهند منذ يناير 2026 ضمن حملة استمرت 12 أسبوعاً لمكافحة ما يُعرف بعمليات الاحتيال "بالاعتقال الرقمي". تبين أن غالبية هذه العمليات كانت تُدار من مراكز احتيال في جنوب شرق آسيا، خاصة كمبوديا، حيث كان المحتالون ينتحلون صفة مسؤولين حكوميين أو أمنيين باستخدام أسماء وصور شعارات رسمية.
وفي إطار تعزيز الأمن السيبراني، دخلت آلية ربط حسابات واتساب بالبطاقات التعريفية (SIM) حيز التنفيذ في الهند اعتباراً من الأول من مارس 2026، حيث تلزم هذه الآلية المستخدمين بربط حساباتهم بشكل مستمر بشريحة الاتصال الموجودة في هواتفهم الأساسية. ويهدف هذا الإجراء، الذي أصدرته وزارة الاتصالات الهندية في نوفمبر 2025، إلى الحد من عمليات الاحتيال الإلكتروني وتعزيز تتبع الهويات، خاصة تلك التي تعتمد على تفعيل الأرقام الهندية وتشغيل الحسابات عن بعد. ومع ذلك، جرى تمديد الموعد النهائي للامتثال الكامل بهذه القواعد حتى 31 ديسمبر 2026، كما ألغي شرط تسجيل الخروج التلقائي كل ست ساعات من واتساب ويب، ليحل محله نهج قائم على المخاطر، حيث تتطلب السلوكيات غير العادية فقط إعادة التحقق.
على صعيد حماية البيانات، أعلنت واتساب للمحكمة العليا الهندية في فبراير 2026 التزامها بتطبيق ضمانات حماية البيانات التي أقرتها لجنة المنافسة الهندية بحلول منتصف مارس 2026. هذا التعهد يمنح المستخدمين خيارات واضحة للموافقة على مشاركة بياناتهم مع شركات ميتا لأغراض غير أساسية أو رفض ذلك، وذلك بعد أن حذرت المحكمة العليا ميتا من المساس بخصوصية المواطنين.
تلقّت المنصة خلال أبريل الماضي ما يزيد عن 19 ألف شكوى من المستخدمين، تنوعت بين اعتراضات على قرارات الحظر وطلبات دعم فني وبلاغات تتعلق بالأمان. ورغم هذا العدد الكبير من الشكاوى، لم يتجاوز عدد الحسابات التي اتُخذ إجراء ضدها بعد المراجعة 486 حساباً فقط. وتعاونت واتساب مع وزارة الاتصالات الهندية لزيادة الوعي بمخاطر الاحتيال الرقمي وتدريب المسؤولين على مكافحته، مع توجيهات حكومية بضرورة حظر معرفات الأجهزة الاحتيالية والاحتفاظ ببيانات المستخدمين المحذوفة لمدة 180 يوماً لدعم التحقيقات.