كشفت الفنانة الشابة مايان السيد عن جوانب حساسة من مسيرتها الحياتية، متطرقة إلى معاناتها النفسية والصحية التي رافقتها منذ سنوات طفولتها المبكرة. جاءت هذه التصريريحات الصادمة خلال استضافتها في برنامج "AB Talks" مع الإعلامي أنس بوخش، حيث تحدثت بوضوح عن الأثر العميق الذي تركته كلمات وتجارب قاسية في تشكيل شخصيتها ونظرتها لذاتها.
بدأت جذور معاناتها في الطفولة، عندما تلقت تعليقًا سلبيًا من إحدى قريباتها حول مظهر جسدها، وهو ما وصفته بأنه "كسر شيئًا بداخلها". دفعها هذا التعليق إلى دوامة من عدم الثقة بالنفس، ومحاولات يائسة لخفض وزنها، شملت الامتناع عن الطعام لفترات طويلة وتناول أدوية دون استشارة طبية لمدة عامين تقريبًا، مما أدى إلى إصابتها بالأنيميا وفقر الدم ونوبات إغماء متكررة جراء سوء التغذية.
لم تقتصر التحديات على صورة الجسد، فقد كشفت مايان عن طفولة اتسمت بالشدة بسبب أسلوب التربية الصارم الذي اعتمده والدها، والذي كان يعتقد أنه الأسلوب الأمثل للتربية. هذا النهج زرع بداخلها شعوراً بالخوف المستمر وأثر على قدرتها على بناء علاقات صداقة قوية، وترك لديها غضبًا ورفضًا تجاه والدها لسنوات طويلة، لدرجة أنها كانت تتجنب التواصل البصري معه. كما عبرت عن شعورها بالوحدة الدائمة وصعوبة تكوين الصداقات، مؤكدة أنها غالبًا ما تشعر بأنها غير مفهومة من المحيطين بها.
تفاقمت هذه الأزمات النفسية مع دخولها عالم الأضواء، حيث واجهت انتقادات حادة طالت مظهرها وأداءها الفني، مما أدخلها في فترة من العزلة وأفكار مؤذية تجاه نفسها، ووصل الأمر إلى رغبتها في إيذاء ذاتها. وأشارت إلى تشخيصها مؤخرًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) بدرجة متوسطة، وهو ما ساعدها على فهم العديد من التحديات التي واجهتها في دراستها وسلوكياتها السابقة، بما في ذلك فترات من عدم الرغبة في النهوض من السرير أو الحركة.
كان العلاج النفسي بمثابة نقطة تحول جوهرية في حياتها، فقد مكنها من التعامل بأسلوب متوازن مع الضغوط والانتقادات، وساعدها على إعادة تقييم ذاتها بعيدًا عن آراء الآخرين. بفضل الجلسات العلاجية، تمكنت من فهم الدوافع وراء أسلوب والدها في التربية، مما قادها إلى مسامحته وتجاوز سنوات من الغضب الداخلي.
وقد شهدت علاقتها بوالدها تحولاً كبيرًا بعد مواجهة صريحة بينهما، حيث اعتذر الأب وبرر تصرفاته السابقة بأنها كانت بدافع الخوف والاعتقاد بأن العنف هو التربية الصحيحة. هذا التصالح أدى إلى تغيير جذري في علاقتهما، وجعلها قادرة على الحديث عنه دون انفعال. كما ذكرت أن انفصال والديها وسفرها بمفردها لمدة خمسة وعشرين يومًا كان له دور في إعادة التفكير وتقبل ذاتها كما هي، مسامحة نفسها وكل من تسبب لها بالألم.
أكدت مايان السيد أنها أصبحت أكثر ثقة بنفسها وقدرة على مواجهة التحديات، مشددة على أهمية العلاج النفسي والوعي بالصحة النفسية. وفي سياق آخر، حصدت مايان السيد مؤخرًا جائزة دولية من مهرجان مالمو للسينما العربية عن دورها في فيلم "كولونيا"، وشاركت في مسلسل "بدون سابق إنذار" الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2025.