شنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مؤخرًا ضربات دفاعية استهدفت موقعًا عسكريًا إيرانيًا في جزيرة قشم، وذلك ردًا على ما وصفته واشنطن بالمحاولات الإيرانية المتكررة لتهديد الملاحة البحرية وشن هجمات في المنطقة. وقد جاء هذا الإجراء بعد سلسلة من الأحداث المتصاعدة التي شهدتها مياه الخليج العربي.
ترافقت هذه الضربات مع تصدي القوات الأمريكية وحلفائها لهجمات إيرانية متعددة بالصواريخ والطائرات المسيرة. فقد اعترضت الدفاعات الجوية الأمريكية والبحرينية ثلاثة صواريخ كانت موجهة نحو البحرين، بينما سقط صاروخان أُطلقا باتجاه الكويت قبل بلوغهما أهدافهما. كما أسقطت القوات الأمريكية ثلاث طائرات مسيرة هجومية إيرانية استهدفت سفينة مدنية في المياه الإقليمية، وأحبطت موجة أخرى من المسيرات كانت تستهدف القوات الأمريكية في الكويت، مؤكدة عدم وقوع إصابات في صفوفها.
على الرغم من إعلان سنتكوم إحباط معظم الهجمات الإيرانية، فقد تعرض مطار الكويت الدولي لأضرار جسيمة جراء ضربات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة وستين آخرين. وأعلنت السلطات الكويتية تفعيل خطة الطوارئ وتعليق الرحلات الجوية أو تحويلها، كما استدعت الكويت القائم بالأعمال الإيراني وطردت دبلوماسيين إيرانيين اثنين. وفي البحرين، انطلقت صفارات الإنذار عقب الهجمات الصاروخية.
في سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض ناقلة النفط "إم/تي ليكسي" التي ترفع علم بوتسوانا، بعد تجاهلها تحذيرات متكررة ومحاولتها كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وقد تم استهداف غرفة محركاتها بصاروخ هيلفاير لتعطيلها، وتعد هذه السفينة السادسة التي يتم تعطيلها ضمن جهود الحصار البحري الذي بدأ في الثالث عشر من أبريل الماضي.
تناقلت وسائل إعلام إيرانية أنباء عن سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم، وزعم الحرس الثوري الإيراني استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية في الكويت، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية بشدة، مؤكدة أن جميع الادعاءات الإيرانية غير صحيحة وأن هجماتها فشلت في إصابة أهدافها المزعومة.
تأتي هذه التطورات في ظل صراع مستمر بين إيران والولايات المتحدة بدأ في أواخر فبراير، حيث يسري وقف لإطلاق النار منذ الثامن من أبريل الماضي، إلا أنه يتسم بالهشاشة ويشهد خروقات متكررة من الجانبين. وتتواصل المفاوضات بين الجانبين، لكن وزير الخارجية الإيراني أشار إلى عدم إحراز تقدم ملموس، بينما تحدث الرئيس الأمريكي عن إمكانية التوصل لاتفاق قريب. وتبقى القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد للتصدي لأي تهديدات إيرانية غير مبررة، مؤكدة التزامها بحماية الملاحة والأمن الإقليمي.