أصدرت محكمة الاستئناف في الكويت، عبر دائرة أمن الدولة، حكماً بسجن مواطنة كويتية لمدة ثلاث سنوات، وذلك لإدانتها بتهم تتعلق بالتحريض على الفتنة الطائفية وإظهار التعاطف مع دولة معادية. جاء هذا القرار القضائي بعدما نشرت المتهمة محتوى على حسابها الشخصي في تطبيق "إنستغرام" خلال فترة شهدت فيها البلاد تصعيداً في الهجمات الإيرانية. وقد اعتبرت الجهات القضائية هذه المنشورات مساساً مباشراً بأمن الدولة ووحدتها الوطنية، وتحريضاً على إثارة النعرات الطائفية.
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية متوترة، حيث تعرضت الكويت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة إيرانية في أواخر فبراير وأوائل يونيو من العام الجاري 2026. وقد استهدفت هذه الهجمات مطار الكويت الدولي بشكل متكرر، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 63 آخرين في هجوم الثالث من يونيو، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بمبنى الركاب الرئيسي ومنشآت حيوية أخرى. كما أفادت القوات المسلحة الكويتية باعتراض 13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيرة معادية في الثالث من يونيو.
وفي أعقاب هذه الاعتداءات، استدعت الكويت القائم بالأعمال الإيراني، وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، كما خفضت عدد الدبلوماسيين في السفارة الإيرانية وطردت اثنين منهم. ودان كل من الكويت والولايات المتحدة هذه الهجمات بشدة، مؤكدين على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية. بينما زعمت إيران أن هجماتها كانت تستهدف مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، وأنها جاءت رداً على ضربات أمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية ومنشآت أخرى، وهو ما نفته الكويت.
وفي سياق متصل، أصدرت المحاكم الكويتية أحكاماً متباينة في قضايا مشابهة تتعلق بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي. ففي حين قضت محكمة الاستئناف بالبراءة لمواطن في قضية تتعلق بإثارة الفتنة الطائفية، أيدت أيضاً أحكاماً بالامتناع عن العقاب لمواطنات أخريات أدينّ بنشر محتوى يظهر التعاطف أو يثير الفتنة خلال فترة العدوان الإيراني. وقد تعاملت دائرة جزائية متخصصة، أنشئت في أبريل 2026، مع أكثر من مئتي متهم في قضايا مرتبطة بأمن الدولة، شملت إظهار التعاطف مع "العدوان الإيراني" ونشر أخبار كاذبة.
تؤكد السلطات القضائية الكويتية باستمرار أن حرية التعبير، رغم كونها حقاً دستورياً مكفولاً، ليست مطلقة، ولا يمكن أن تكون مبرراً للمساس بالوحدة الوطنية أو التحريض على الكراهية أو الإضرار بأمن البلاد. وتشدد على ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسك المجتمع في مواجهة أي محاولات لزرع الانقسام، مشيرة إلى أن القوانين تجرم خطابات الكراهية والتحريض الطائفي.