أكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، هيثم الغيص، أن المنظمة لا تتوقع تراجعاً كبيراً في الطلب العالمي على النفط خلال الأعوام القادمة، مشدداً على التزام الدول المنتجة بتأمين احتياجات الأسواق المتزايدة من الطاقة. جاءت تصريحات الغيص خلال مشاركته في فعاليات منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026 الذي تستضيفه روسيا حالياً، حيث أوضح أن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية ومتماسكة رغم التحديات الراهنة.
وتشير تقديرات أوبك إلى استمرار النمو في الطلب العالمي على النفط، متوقعة ارتفاعاً بنحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال عام 2026. كما رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب في عام 2027 إلى 1.54 مليون برميل يومياً، ليصل إجمالي الاستهلاك العالمي إلى حوالي 107.87 مليون برميل يومياً. وتستند هذه التوقعات إلى بيانات واقعية، ولا ترى المنظمة أي مؤشرات حالية تدعو لتعديلها، مدفوعة بالنمو الاقتصادي العالمي المتوقع بنسبة 3.1%، بالإضافة إلى النمو السكاني والتوسع الحضري.
وأشار الغيص إلى مرونة أسواق النفط الكبيرة في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها العالم في العقد الأخير. وبين أن التباطؤ الاقتصادي المحدود في بعض الدول لم يؤثر بشكل جوهري على استهلاك النفط. وتناول الأمين العام لأوبك التوترات الجيوسياسية الراهنة، خاصة تلك المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكداً أن العالم يتابع بقلق هذه التطورات، وأن المنظمة تراقب المستجدات وتأثيراتها المحتملة على استقرار أسواق الطاقة الدولية، لكنه شدد على أن هذه الأحداث تمثل عوامل مؤقتة واستثنائية لا تغير من المسار العام للطلب القوي.
وفي سياق متصل، أكد الغيص على الأهمية البالغة للاستثمارات المستمرة في قطاع النفط والغاز لضمان أمن الإمدادات وتلبية الطلب العالمي المتزايد. وحذر من أن أي تأخير في هذه الاستثمارات، بسبب أحداث مؤقتة، قد يؤدي إلى اختلال في توازن السوق مستقبلاً. وتقدر أوبك أن الصناعة تحتاج إلى استثمارات تراكمية تبلغ نحو 18 تريليون دولار حتى عام 2050، بمعدل سنوي يصل إلى 640 مليار دولار، لتفادي نقص محتمل في المعروض.
وتؤكد أوبك أن النفط والغاز سيظلان مصدرين رئيسيين للطاقة ضمن مزيج الطاقة العالمي حتى عام 2050، حيث لا تتوقع المنظمة بلوغ ذروة الطلب على النفط خلال العقود المقبلة. وتشير تقديرات المنظمة إلى إمكانية وصول الطلب إلى 123 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن. ويأتي هذا التأكيد في ظل سعي المنظمة لضمان استقرار الأسواق وتوفير إمدادات موثوقة ومستدامة تلبي احتياجات العالم من الطاقة.