شهدت بنية السلطة في إيران تحولاً جوهرياً عقب اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026، خلال هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف مقره. لم تعد القيادة حكراً على شخص واحد، بل أصبحت موزعة بين مجموعة غير رسمية من الشخصيات المؤثرة، تشمل قادة بارزين في الحرس الثوري ووجوهاً سياسية مهمة.
في أعقاب هذا الحدث، جرى انتخاب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية في التاسع من مارس 2026. ورغم هذا التعيين، لم يظهر المرشد الجديد علناً منذ توليه منصبه، مما أثار تساؤلات حول وضعه الصحي ودوره الفعلي في إدارة شؤون البلاد. وتضاربت الأنباء حول إصابته في الهجوم نفسه الذي أودى بحياة والده، حيث أشارت تقارير إلى تعرضه لإصابات طفيفة في الساقين والوجه والرأس، بينما عزت مصادر أخرى غيابه لدواعٍ أمنية. ومع ذلك، أكد مسؤولون أمريكيون أن مجتبى خامنئي يشارك في الإشراف على التوجه العام للسياسات، بما في ذلك المفاوضات مع الولايات المتحدة، على الأرجح من خلال مكتبه.
في ظل هذه التطورات، تزايد نفوذ الحرس الثوري بشكل ملحوظ، حيث تسعى أجنحته العقائدية المتشددة للسيطرة على مفاصل القرار في الدولة. وقد برزت جماعة "منصورون" داخل الحرس الثوري، ووسعت نطاق تأثيرها في مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية. ويشير محللون إلى أن النظام الإيراني قد اتجه نحو ما يوصف بـ "حكم الضباط"، حيث تتخذ مجموعة من الضباط القرارات الرئيسية، مستخدمين منصب المرشد الأعلى غطاءً دينياً لتبرير قبضتهم الأمنية القوية واحتكارهم لقرارات السلم والحرب.
أدت هذه التغيرات إلى تقييد صلاحيات الرئيس مسعود بزشكيان وحكومته، ونقل جزء كبير من السلطات التنفيذية إلى الحرس الثوري. ورغم نفي مكتب الرئيس لتقارير تحدثت عن استقالته، إلا أن بزشكيان نفسه انتقد علناً حصر إدارة البلاد في دوائر ضيقة، مما يعكس التوتر القائم بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية. في المقابل، أعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني في مايو 2026، ويضطلع بدور كبير في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد أكد قاليباف أن طهران لا تثق بالوعود الأمريكية، وأن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوق الشعب الإيراني بشكل ملموس.
يؤدي محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، دوراً مركزياً في المشهد الحالي، حيث يتولى قيادة مجلس ثلاثي يدير شؤون إيران ويعمل مستشاراً عسكرياً للمرشد الحالي مجتبى خامنئي. هذا التعيين يسلط الضوء على الدور المتعاظم للشخصيات العسكرية في تحديد مسار البلاد. وقد أكد رضائي مؤخراً دعم إيران لحزب الله، محذراً إسرائيل من استئناف الضربات على بيروت.
تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تواجه جموداً في ظل شروط متباينة. تصر واشنطن على تسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تسعى طهران إلى وقف شامل لإطلاق النار يشمل لبنان. يعكس هذا المشهد المعقد ديناميكية متغيرة في بنية السلطة الإيرانية، حيث تتداخل الأدوار بين القيادة الدينية والسياسية والعسكرية، وتتجه مراكز القوى نحو اتخاذ القرارات بشكل جماعي، مع تزايد واضح في تأثير المؤسسات الأمنية والعسكرية على كافة جوانب الحكم.