صحفيو البيئة بأوروبا يواجهون اعتداءات جسدية وقانونية أثناء تغطية قضايا المناخ

0

مع احتفال العالم باليوم العالمي للبيئة لعام 2026، والذي يأتي تحت شعار "مستوحاة من الطبيعة. من أجل المناخ. من أجل مستقبلنا"، تتزايد المخاوف بشأن سلامة الصحفيين البيئيين في أوروبا. فقد كشفت تقارير حديثة عن مجموعة واسعة من التحديات التي تواجه هؤلاء الصحفيين، مما يعيق قدرتهم على أداء دورهم الحيوي في تسليط الضوء على الأزمات البيئية المتفاقمة.

تُظهر البيانات من عام 2020 حتى نهاية عام 2025 تعرض الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، الذين يغطون قضايا المناخ والبيئة، لأنواع مختلفة من الاعتداءات. شملت هذه الاعتداءات مضايقات جسدية وإساءات لفظية، إلى جانب تهديدات قضائية وعرقلة مستمرة لعملهم الميداني. وتُعد التغطية الإعلامية للاحتجاجات المناخية من أكثر المواقف خطورة، حيث واجه الصحفيون في ما يقرب من ثلث هذه الحالات مخاطر مثل التوقيف والاحتجاز والتدخل في عملهم، بالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية وتلف المعدات. كما أن تغطية الكوارث الطبيعية، مثل زلزال تركيا وسوريا عام 2023، جعلت المراسلين عرضة للخطر.

في سياق متصل، يواجه الصحفيون البيئيون ترهيبًا قانونيًا متزايدًا، بما في ذلك الاعتقالات والدعاوى القضائية التعسفية والتهديدات القانونية الرسمية. وتُشير التقارير إلى أن الشركات والمؤسسات هي المسؤولة عن غالبية هذه الإجراءات القانونية، مما يؤكد استخدام الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة (SLAPPs) كأداة لإسكات الأصوات النقدية. وعلى الرغم من تبني الاتحاد الأوروبي لتوجيهات لمكافحة هذه الدعاوى في أبريل 2024، إلا أن الموعد النهائي لتطبيقها في القوانين الوطنية لدول الأعضاء، والذي كان في 7 مايو 2026، قد فات على معظم الدول، مما يترك الصحفيين عرضة للخطر.

يؤكد تقرير صادر عن هيئات متخصصة في حرية الصحافة أن الصحفيين المستقلين، الذين يركزون على التحقيق في الجرائم البيئية وممارسات الشركات الكبرى، هم الأكثر عرضة للهجمات والتهديدات. وقد ارتفع عدد انتهاكات حرية الصحافة في أوروبا بشكل عام في عام 2025، حيث تم توثيق 1481 انتهاكًا في 36 دولة أوروبية، مما يعكس بيئة معادية متزايدة للعمل الصحفي. وشملت هذه الانتهاكات هجمات جسدية ولفظية، ومضايقات عبر الإنترنت، وضغوطًا من مسؤولين حكوميين.

إن استمرارية الصحافة البيئية النقدية أمر أساسي لرفع مستوى الوعي العام حول القضايا البيئية الملحة، وضمان مساءلة الجهات الفاعلة. لذا، تبرز الحاجة الماسة لتوفير حماية فعالة للصحفيين الذين يغطون هذه القضايا، وتمكينهم من أداء مهامهم دون خوف أو ترهيب، وذلك لضمان مستقبل مستدام لكوكب الأرض والأجيال القادمة.