شهد موسم الحج الحالي تطوراً ملحوظاً في إجراءات فحص الأدوية التي يحملها الحجاج، وذلك بفضل تفعيل خدمة "راصد" الذكية. وقد أكدت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن هذه الخدمة أسهمت بكفاءة عالية في تعزيز دقة وسرعة التحقق من الأدوية المقيدة عند منافذ دخول الحجاج، مما أدى إلى تحسين كبير في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ورفع مستوى الرقابة الصحية.
تهدف "راصد" إلى تبسيط آليات فحص الأدوية التي بحوزة المسافرين، وتحديد ما إذا كانت تحتوي على أي مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية محظورة بموجب اللوائح الرسمية. وتتصدى هذه المنظومة للتحديات التشغيلية التي كانت قائمة سابقاً، مثل الإجراءات المعقدة، وتعدد اللغات المدونة على الأدوية، والاختلاف في المسميات التجارية والمكونات الفعالة للمستحضرات الصيدلانية.
يأتي تفعيل هذه الخدمة المبتكرة ضمن مبادرات عام الذكاء الاصطناعي 2026، مما يعكس التزام المملكة بتوظيف التقنيات الحديثة لدعم الجاهزية التشغيلية وتطوير المنظومة الرقابية خلال مواسم الحج. وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت رسمياً عن تسمية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في العاشر من مارس 2026، بهدف إبراز جهودها وترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في هذا المجال.
تولى تطوير خدمة "راصد" بالكامل كوادر وطنية سعودية متخصصة ضمن معمل الذكاء الاصطناعي "سيل" التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء. ويأتي هذا الإنجاز متماشياً مع توجه الهيئة نحو استثمار التقنيات المتقدمة لتحسين العمليات الرقابية، والتحول من الأساليب التقليدية إلى حلول رقمية ذكية تدعم سرعة اتخاذ القرار وتزيد من فعالية العمل الميداني.
منذ تدشينها، خضعت الخدمة لسلسلة من التحسينات التقنية لتعزيز جاهزيتها لدعم العمليات الميدانية، محققةً نتائج ملموسة. فقد تمكنت من دعم أكثر من 50 لغة للتعامل مع تنوع الأدوية من مختلف دول العالم، والتحقق من أكثر من 2000 دواء خلال عشرة أيام فقط. وقد أسهمت "راصد" في تقليص مدة التحقق من الأدوية بنسبة وصلت إلى 98%، ووفرت ما يزيد على 1500 ساعة عمل.
أسهمت هذه النتائج في تحسين تجربة الحجاج بصورة كبيرة، وتسريع إجراءات دخولهم، والحد من تداول المنتجات المخالفة، مما يدعم استدامة العمل الميداني ويرفع كفاءة المنظومة الرقابية. وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، الأستاذ الدكتور هشام بن سعد الجضعي، قد دشن "راصد" خلال فعاليات ملتقى الصحة العالمي بالرياض في أكتوبر الماضي.
تعد هذه الخدمة خطوة محورية نحو الانتقال من الرقابة التقليدية إلى حماية استباقية قائمة على البيانات، وتجسد نموذجاً للحلول الوطنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يواكب أهداف رؤية المملكة 2030 في الريادة العالمية بهذا المجال.