المركز الوطني للأرصاد: ظاهرة النينيو تعود وتزيد مخاطر السيول بالمملكة

0

أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مؤخرًا بدء ظاهرة النينيو المناخية، مشيرة إلى احتمالية كبيرة لتطورها لتصبح قوية خلال الأشهر القادمة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الظاهرة، التي تعد محركًا رئيسيًا لأنماط الطقس العالمية، ستؤثر بشكل واسع على درجات الحرارة ومعدلات الأمطار في أنحاء متفرقة من الكوكب.

تتحول الظاهرة حاليًا من مرحلة حيادية إلى مرحلة النينيو النشطة، حيث ارتفعت قيمة مؤشر "نينيو 3.4" تدريجيًا. فبعد أن كانت عند (+0.39) درجة مئوية في الخامس من مايو 2026، وصلت إلى (+0.46) درجة مئوية في نهاية الشهر، ثم (+0.67) درجة مئوية بحلول الرابع والعشرين من مايو 2026، مما يوضح تسارعًا في الاحترار ضمن النطاق الحيادي الذي يتراوح بين (-0.80) و (+0.80) درجة مئوية. يعزى هذا التطور السريع إلى ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة الطبقات التحت سطحية للمحيط الهادئ، والتي تتجاوز ست درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي في بعض المناطق، ما يوفر مخزونًا حراريًا ضخمًا يغذي الاحترار السطحي.

تتوقع النماذج المناخية استمرار الارتفاع في مؤشر "نينيو 3.4"، ليتجاوز عتبة (+0.8) درجة مئوية التي تحدد بدء ظاهرة النينيو. وتشير التقديرات إلى وصوله إلى (+1.1) درجة مئوية في مايو، ثم (+1.4) درجة مئوية في يونيو، و (+1.8) درجة مئوية في يوليو، وصولاً إلى (+2.8) درجة مئوية بحلول أكتوبر 2026. وتتزايد احتمالية ظهور النينيو لتصل إلى 80% بين يونيو وأغسطس 2026، مع توقع استمرارها بنسبة تتجاوز 90% حتى نوفمبر على الأقل.

على الصعيد العالمي، تُسهم ظاهرة النينيو عادةً في ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار الشديدة. ومن المتوقع أن يشهد العالم درجات حرارة أعلى من المعتاد في معظم المناطق خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس. وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن النينيو سيزيد من حدة الاحترار العالمي، داعيًا الدول إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة تأثيراتها المتوقعة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، تُشير التوقعات إلى تأثيرات مناخية محتملة تشمل زيادة فرص هطول الأمطار وارتفاع مخاطر السيول في المناطق الغربية خلال الخريف القادم، وتحديدًا في أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر. كما يُرجح أن تشهد المرتفعات الجنوبية الغربية أمطارًا تفوق معدلاتها الطبيعية في صيف 2026. ومن المتوقع أيضًا أن ترتفع درجات الحرارة بشكل عام على مدار العام، مما قد يؤدي إلى تفاقم موجات الحر في الصيف والخريف، وتقليل احتمالية حدوث موجات برد قارس في الشتاء القادم.

هذه الظاهرة قد تزيد من احتمالات الجفاف في شبه #الجزيرة العربية بنسبة 71%، وتؤدي إلى ارتفاع الرطوبة وشدة الحرارة في منطقة الخليج بسبب تعطيل رياح الشمال الغربية التي تساهم في التبريد. ورغم أن النينيو ظاهرة طبيعية، إلا أن تغير المناخ يضخم من آثارها، حيث يوفر محيطًا وغلافًا جويًا أكثر دفئًا طاقة ورطوبة أكبر للظواهر الجوية المتطرفة.

تبقى هناك درجة من عدم اليقين في التنبؤات المتعلقة بقوة النينيو وتوقيتها الأقصى، مما يؤكد أهمية المتابعة المستمرة لتطورات هذه الظاهرة المناخية.