أقر مجلس الوزراء مؤخرًا اللائحة التنفيذية لنظام حماية المبلغين والشهود والخبراء والضحايا، في خطوة تهدف إلى ترسيخ دعائم العدالة ومكافحة الجريمة. يمثل هذا القرار نقلة نوعية نحو توفير بيئة آمنة للأفراد الذين يسهمون في كشف الحقائق ودعم مسار العدالة، ليشمل نطاق الحماية جميع المعنيين وأقاربهم وكل من قد يتعرض للخطر بسبب صلتهم الوثيقة بالقضية.
تمنح اللائحة المحاكم صلاحية الاستماع إلى أقوال الشهود ومناقشة الخبراء بعيدًا عن حضور المتهم ومحاميه في ظروف محددة. تشمل هذه الحالات وجود سجل جنائي للمتهم يوضح سوابق إيذائه لشهود أو خبراء، أو إذا كان المتهم يشكل خطرًا على الآخرين، أو عندما ترتبط الشهادة أو تقارير الخبراء بجريمة تندرج تحت أحكام النظام وتتعلق بتشكيل عصابي لم يجرِ القبض على جميع أفراده. وفي مثل هذه الظروف، تلزم المحكمة بإخفاء أسماء الشهود في صك الحكم القضائي.
يرتبط برنامج الحماية، الذي يهدف إلى ضمان أمن وسلامة المشمولين بالحماية، بالنائب العام مباشرة، ويتخذ من مدينة الرياض مقرًا رئيسيًا له. يمكن للنائب العام، حسب الحاجة، إنشاء وحدات تنظيمية للبرنامج في مختلف أنحاء المملكة، وقد جرى بالفعل إقرار إنشاء مركز برنامج الحماية في أبريل 2024. يتولى البرنامج مسؤولية وضع السياسات والخطط والإجراءات اللازمة لتوفير الحماية، وتحديد أدوار الجهات المعنية، وتلقي طلبات الحماية ودراستها، وتقديم التوصيات بشأن الحالات التي قد تتعرض لخطر وشيك.
تشمل مهام البرنامج دراسة التوصيات الواردة من الجهات المختصة، وتحديد نوع الحماية الملائم بناءً على طبيعة المخاطر والظروف المحيطة، مع إصدار قرارات بالقبول أو الرفض أو الاستمرار في الحماية أو تعديلها. كما يقدم الدعم اللازم للمحاكم لتطبيق التدابير الوقائية المنصوص عليها في النظام، ويتولى التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لإدارة شؤون المشمولين بالحماية، بما في ذلك استخدام الوسائل الإلكترونية. ويشدد البرنامج على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية لضمان السلامة الجسدية والصحية والاجتماعية للمشمولين، مع الحفاظ على سرية بياناتهم وتصنيف المخاطر المحتملة وإعادة تقييمها دوريًا.
تخصص اللائحة بنودًا مالية ضمن ميزانية النيابة العامة لتغطية نفقات المشمولين بالحماية، مثل تكاليف النقل والإقامة والإعاشة والمساعدات المالية والرعاية الصحية والاجتماعية والخدمات الاستشارية، بالإضافة إلى وسائل الحماية والتعويضات. وتعمل وزارة المالية بالتعاون مع إدارة البرنامج لضمان سرية جميع إجراءات الصرف، بما يكفل عدم الكشف عن بيانات المستفيدين.
يمكن تقديم طلب الحماية من قِبل المبلغ أو الشاهد أو الخبير أو الضحية، أو من يمثلهم، إلى الجهات الرقابية أو جهات الضبط أو التحقيق أو المحكمة، أو مباشرة إلى إدارة البرنامج. تدرس إدارة البرنامج طلبات الحماية بناءً على عدة عوامل، منها المصلحة العامة للدعوى القضائية، وأهمية المعلومات التي يقدمها طالب الحماية، وحالته الصحية والاجتماعية والمالية، ومدى امتداد الخطر لأقاربه أو ذوي الصلة به، والمعلومات السابقة المتوفرة. عند الموافقة، توقع إدارة البرنامج وثيقة حماية مع المستفيد تحدد حقوق والتزامات الطرفين.
يشمل نطاق الحماية تدابير متنوعة تتناسب مع طبيعة الخطر، وقد تتضمن مراقبة وسائل اتصال المشمول بالحماية بعد موافقته الخطية، ونقله من مكان توقيفه أو سجنه، وإصدار هوية مؤقتة له لأغراض الحماية الضرورية فقط، وتركيب أجهزة تقنية وقائية في مسكنه أو وسيلة تنقله، وتوفير عنوان إقامة بديل. كما يفرض النظام عقوبات جزائية صارمة، قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال، على كل من يتسبب في إلحاق الضرر بالمشمولين بالحماية.