مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تشهد أسعار تذاكر المباريات في سوق إعادة البيع ارتفاعًا ملحوظًا وتفاوتًا كبيرًا، مما يثير جدلاً واسعًا حول مدى إمكانية وصول الجماهير إلى هذا الحدث الكروي الأضخم. وتتصدر المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في البطولة الواجهة في هذا السياق، حيث تتباين أسعار تذاكر مبارياتها بشكل لافت، مدفوعة بعوامل متعددة تتعلق بشعبية الفرق وأهمية المواجهات.
وتظهر البيانات الصادرة عن منصة "TicketData" المتخصصة في تتبع أسعار التذاكر الثانوية، أن المنتخب المغربي يحتل صدارة المنتخبات العربية من حيث متوسط سعر التذكرة، الذي وصل إلى 774 دولارًا أمريكيًا. ويأتي بعده المنتخب الأردني بمتوسط 456 دولارًا، ثم تونس بـ408 دولارات، والجزائر بـ395 دولارًا. أما في ذيل القائمة، فقد سجلت تذاكر مباريات المنتخب المصري أدنى متوسط سعر بين المنتخبات العربية بـ321 دولارًا، فيما بلغت أسعار تذاكر السعودية 383 دولارًا، والعراق 366 دولارًا، وقطر 358 دولارًا.
ويعزى هذا التباين في الأسعار إلى عدة عوامل، منها قوة المنتخبات المشاركة وجاذبية المباريات التي تخوضها، إضافة إلى المدن المستضيفة التي تشهد طلبًا مرتفعًا. فعلى الصعيد العالمي، تصدرت المكسيك قائمة المنتخبات الأعلى سعرًا لتذاكرها بمتوسط 1810 دولارات، تلتها البرتغال بـ1454 دولارًا، ثم البرازيل بـ1396 دولارًا، وكولومبيا بـ1298 دولارًا، واسكتلندا بـ958 دولارًا. وتساهم المواجهات القوية للمنتخبات العربية، مثل لقاء المغرب بالبرازيل في الثالث عشر من يونيو، والأردن مع الأرجنتين في السابع والعشرين من يونيو، والجزائر مع الأرجنتين في السادس عشر من يونيو، في ارتفاع أسعار تذاكرها في السوق الثانوية.
وتُعد هذه الأسعار خاصة بسوق إعادة البيع، وهي تختلف عن الأسعار الرسمية التي يحددها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتتأثر بشكل مباشر بقواعد العرض والطلب المتغيرة باستمرار. وقد أعلن الفيفا عن تطبيق نظام "التسعير الديناميكي" لأول مرة في تاريخ البطولة، مما يعني أن الأسعار تتغير بناءً على عوامل متعددة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف مقارنة بالنسخ السابقة.
وقد أثار هذا الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر استياءً واسعًا بين الجماهير، ودفع المدعين العامين في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي إلى فتح تحقيق في ممارسات الفيفا المتعلقة ببيع التذاكر، مع التركيز على المزاعم بوجود معلومات مضللة حول مواقع المقاعد والأسعار المبالغ فيها. كما ظهرت تقارير تشير إلى اختفاء آلاف التذاكر من البوابة الرسمية للفيفا ثم ظهورها في أسواق إعادة البيع بأسعار قد تكون أقل، مما يثير تساؤلات حول استراتيجية توزيع التذاكر.
يُذكر أن كأس العالم 2026 تشهد مشاركة قياسية لثمانية منتخبات عربية، وهي المغرب، ومصر، والسعودية، والجزائر، وتونس، وقطر، والعراق، والأردن، في نسخة موسعة تضم 48 فريقًا وتقام في ثلاث دول مضيفة هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومع بدء العد التنازلي لانطلاق البطولة في الحادي عشر من يونيو، تتواصل التحديات التي تواجه الجماهير الراغبة في حضور المباريات، في ظل هذه الديناميكيات المعقدة لسوق التذاكر.