ميتا تخطط لتقديم نصائح صحية بالذكاء الاصطناعي عبر تطبيقاتها ومخاوف تتصاعد

0

تتجه شركة ميتا بقوة نحو دمج إمكانيات الذكاء الاصطناعي المتطورة ضمن منظومتها الواسعة من التطبيقات، مثل واتساب وإنستجرام وفيسبوك، بهدف توفير استشارات وتوجيهات صحية مباشرة للمستخدمين. هذه الخطوة تعد جزءًا أساسيًا من رؤية أوسع للشركة تهدف إلى تحويل مساعدها الذكي إلى أداة ذات تأثير عميق في الحياة اليومية، مع تخصيص اهتمام كبير لقطاع الرعاية الصحية. وقد صرح ألكسندر وانج، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في ميتا، بأن الصحة تمثل جانباً حاسماً للشركة، وهي تسعى لتوسيع نطاق نماذجها لتخدم مليارات المستخدمين حول العالم.

في سياق هذا التوجه، كشفت ميتا في أبريل الماضي عن نموذجها الجديد "ميوز سبارك" (Muse Spark)، الذي يمثل أول نموذج يتم تطويره تحت إشراف وانج في مختبرات ميتا للذكاء الخارق. وأظهر هذا النموذج قدرات ملحوظة في المجال الصحي، بالرغم من اعتراف وانج بأنه لم يصل بعد إلى مستوى النماذج الرائدة التي تطورها شركات مثل OpenAI وAnthropic. صُمم "ميوز سبارك" ليكون متعدد الوسائط، مما يمنحه القدرة على الفهم البصري وتحليل المعلومات الصحية، وقد جرى تدريبه بالتعاون مع أكثر من ألف طبيب لضمان تقديم استجابات دقيقة وشاملة.

يتوقع أن تتيح هذه النماذج للمستخدمين الحصول على نصائح ومعلومات صحية أولية مباشرة من خلال التطبيقات، مما قد يقلل من الحاجة لزيارة الأطباء في الحالات البسيطة. وتخطط ميتا لدمج هذه القدرات في تطبيقاتها الأساسية، حيث سيتمكن المستخدمون من الاستفسار عن الأعراض الشائعة، أو التغذية، أو أهداف اللياقة البدنية، أو الصحة العامة، وتلقي إجابات من الذكاء الاصطناعي ضمن محادثاتهم اليومية، في إطار رؤية الشركة الطموحة لتطوير ما تسميه "الذكاء الخارق الشخصي".

أثارت هذه التطورات نقاشات واسعة بخصوص تأثير التقنية على المهن الطبية، حيث تساءل البعض عما إذا كانت هذه الخطوة قد تشكل تهديداً لوظائف الأطباء والممرضين مستقبلاً. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن وظائف الرعاية الصحية، كالتمريض والرعاية النفسية، قد تكون أكثر مقاومة للأتمتة الكاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي، نظراً لطبيعتها التي تتطلب تفاعلاً بشرياً وذكاءً عاطفياً. من المرجح أن يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لتبسيط المهام الإدارية وتعزيز الكفاءة، مما يتطلب من العاملين في الرعاية الصحية تطوير مهاراتهم للتعامل بفعالية مع هذه التقنيات الجديدة.

تبرز تحديات كبيرة تتعلق بدقة المعلومات الطبية وسلامة المستخدمين، خاصة وأن أي خطأ في النصيحة الصحية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. في هذا الصدد، كشف وانج أن نموذج "ميوز سبارك" واجه مخاوف مرتبطة بمخاطر بيولوجية عالية خلال فترة تطويره، وقد قامت الشركة بمعالجة هذه المسائل قبل إطلاقه. وقد أثرت هذه المخاوف في قرار ميتا بعدم إتاحة النموذج كمشروع مفتوح المصدر، وذلك للحد من أي استخدامات محتملة غير آمنة.

كما يثير المشروع مخاوف جدية بشأن خصوصية البيانات الطبية، خاصة مع اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من البيانات لتحسين أدائها. وقد تساءل المستخدمون عن مدى أمان مشاركة معلوماتهم الصحية الشخصية، وما إذا كانت هذه البيانات ستظل محمية بالكامل، لا سيما في ظل حوادث أمنية سابقة شملت اختراق حسابات بارزة عبر روبوت الدعم الخاص بالشركة. يتطلب هذا الأمر وضع ضمانات قوية، تشمل إخفاء الهوية والتشفير والرقابة