إيران تفرض رسوماً تصل لمليوني دولار على كل سفينة تعبر مضيق هرمز

0

بدأت إيران في تحصيل رسوم مالية على السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز، حيث تتراوح هذه الرسوم بين مليون ونصف المليون ومليوني دولار أمريكي لكل سفينة. وقد أكد محسن زنغنه، عضو لجنة التخطيط والميزانية في مجلس الشورى الإيراني، هذا الإجراء، موضحًا أن هذه المبالغ تُفرض مقابل خدمات تقدمها بلاده في الممر الملاحي الحيوي. وتصف طهران هذه المبالغ بأنها "رسوم خدمات ملاحية وأمنية وبيئية" وليست رسوم عبور تقليدية، وذلك لضمان توافق الإجراء مع القانون الدولي الذي يمنع فرض رسوم على المرور البريء.

ولتفعيل هذه السياسة، جرى تأسيس هيئة جديدة باسم "هيئة مضيق الخليج الفارسي" في مطلع مايو 2026 بتوجيه من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لتتولى إدارة عمليات العبور وتحصيل الرسوم. وقد أعلنت الهيئة عن منطقة بحرية محددة تخضع لسيطرتها داخل المضيق. كما شُكل فريق عمل بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الإيرانية، تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، لتنفيذ هذه الترتيبات.

تُقبل الرسوم بمرونة عبر عدة طرق تشمل الدفع النقدي، أو باليوان الصيني، أو بالعملات المشفرة مثل "تيثر" و"بيتكوين"، أو حتى من خلال تقديم سلع وخدمات بمثابة مقايضة. وتُودع الإيرادات المحصلة في الخزانة العامة للدولة، وتُخصص لاحقًا لأوجه إنفاق محددة وفقًا لقانون الميزانية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الرسوم قد تحقق لإيران عائدات سنوية تصل إلى 7.5 مليار دولار، في حين ذكرت وكالة أنباء "إيسنا" أن العوائد الحالية من "إدارة" المضيق قد تتراوح بين 10 و15 مليار دولار، وذلك ضمن مشروع قانون مقترح.

يأتي هذا التطور في ظل مخاوف دولية متصاعدة بشأن حرية الملاحة في المضيق، الذي يمثل ممرًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا لإيران في أبريل 2026 بضرورة التوقف عن فرض هذه الرسوم. وفي أواخر مايو 2026، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" للحد من قدرتها على إجراء المعاملات المالية الدولية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لهذه الخطط، واعتبرها سابقة خطيرة للممرات المائية العالمية.

على الصعيد الدولي، أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة في أبريل 2026 عدم وجود أي أساس قانوني لفرض رسوم عبور في المضائق الدولية، وشدد مجلس الأمن الدولي على أن فرض مثل هذه الرسوم يعد انتهاكًا للقانون الدولي. من جانبها، تصر طهران على أن المضيق يقع بالكامل ضمن مياهها الإقليمية ومياه سلطنة عُمان، مما يمنح الدولتين سيادة عليه بموجب القانون الدولي. وتؤكد إيران أن حركة الملاحة في المضيق "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب".

يُنظر إلى هذه الخطوة الإيرانية كجزء من استراتيجية لتعزيز سيطرتها على المضيق واستخدامه أداة ضغط في العلاقات المستقبلية، خاصة في سياق الصراع الجاري مع الولايات المتحدة وإسرائيل الذي بدأ في فبراير 2026. وقد فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وردت طهران بمنع مرور السفن إلا بتنسيق مسبق. وتتضمن خطة إيرانية مقترحة حظرًا كاملًا لعبور السفن "الصهيونية" واشتراط دفع تعويضات حرب من "الدول المعادية".