شهدت مدينة تبوك نقلة نوعية في إدارة شبكات تصريف مياه الأمطار، وذلك مع اكتمال تركيب وتشغيل 956 مستشعرًا ذكيًا ضمن مناهل الصرف الصحي. تهدف هذه الخطوة المبتكرة إلى تعزيز استعداد المدينة للتعامل مع الحالات المطرية بكفاءة عالية، مما يضمن استجابة سريعة وفعالة لأي تحديات قد تنشأ.
ترتبط هذه المستشعرات الحديثة بمنصة رقمية متطورة تُعرف باسم "إيميريج"، وذلك من خلال خاصية إنترنت الأشياء، مما يتيح مراقبة مستمرة ولحظية لمستويات المياه داخل المناهيل. يساعد هذا النظام المتكامل في تحديد المواقع التي تشهد ارتفاعًا في منسوب المياه على الفور، الأمر الذي يمكن الجهات المعنية من اتخاذ الإجراءات الوقائية والتدخلات الضرورية في التوقيت المناسب.
تقدم منصة "إيميريج" عرضًا تفاعليًا شاملًا لجميع المستشعرات عبر خرائط رقمية، حيث تعرض تفاصيل دقيقة تشمل الموقع الجغرافي لكل مستشعر، وحالته التشغيلية، ونسبة ارتفاع المياه. بالإضافة إلى ذلك، تصدر المنصة تنبيهات آلية فورية عند تسجيل مستويات مرتفعة تتطلب استجابة ميدانية عاجلة، مما يعزز قدرة مركز الطوارئ والأزمات وفرق الصيانة والتشغيل على العمل بفاعلية أكبر.
تأتي هذه التقنية المتقدمة كعنصر دعم حيوي لأعمال مركز الطوارئ وفرق الصيانة والتشغيل، إذ توفر بيانات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر. يسهم هذا الأمر في تسريع وتيرة الاستجابة خلال الظروف الجوية الماطرة، ويرفع من كفاءة إدارة البلاغات وتوزيع الموارد الميدانية بشكل أمثل، مما يضمن سلامة البنية التحتية والمواطنين.
تتكامل هذه المبادرة مع جهود أمانة منطقة تبوك الأوسع في تطوير البنية التحتية، بدعم من وزارة البلديات والإسكان. ففي سياق متصل، عالجت الأمانة 37 نقطة تجمع لمياه الأمطار في أغسطس 2025، ووصل عدد النقاط المعالجة إلى 42 نقطة بحلول أكتوبر 2025، ضمن مشاريع واسعة شملت تنفيذ خطوط تصريف تجاوز طولها 13 كيلومترًا في أحياء متعددة. كما تعمل الأمانة على صيانة وتنظيف شبكات تصريف المياه بشكل دوري، حيث قامت بتنظيف وصيانة ما يزيد عن 189 ألف متر طولي من خطوط التصريف و3,762 من المناهل والمصائد في نوفمبر 2025، وذلك استعدادًا لمواسم الأمطار.
تؤكد هذه المشاريع التزام تبوك بتوظيف أحدث التقنيات والحلول الذكية لتحسين جودة الخدمات البلدية وتعزيز مستوى السلامة العامة. وتتوافق هذه الجهود مع أهداف التحول الرقمي الشامل ورؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة في جميع مدنها.