التحديثات البرمجية تقتل الهواتف وتثير جدلاً واسعاً حول التقادم المخطط

0

لم يعد تحديد عمر الأجهزة الذكية قاصرًا على الأعطال المادية أو التلف الناتج عن الاستخدام المطول، بل أصبحت التحديثات البرمجية اليوم عاملًا رئيسيًا في تحديد مدى استمرارية عمل هذه الأجهزة بكفاءة. فكثير من الهواتف والأجهزة الإلكترونية قد تظل صالحة للعمل من الناحية التقنية، لكن قرارات الشركات المصنعة المتعلقة بالدعم البرمجي والتحديثات قد تقلل من قيمتها أو تدفع المستخدمين إلى استبدالها قبل الأوان.

في هذا السياق، واجه مالكو هواتف جوجل بيكسل شكاوى واسعة حول استنزاف البطارية وارتفاع درجة الحرارة بعد تحديث أبريل 2026، وهي مشكلات اعترفت بها جوجل رسميًا وتعمل على التحقيق فيها وجمع البيانات التشخيصية. كما أثر تحديث مارس 2026 على أداء البطارية، وذكر بعض المستخدمين أن تحديث مايو 2026 قد زاد الأمر سوءًا. في الوقت ذاته، يواجه مستخدمو هواتف سامسونج جالاكسي مشكلة ظهور خطوط خضراء على الشاشات عقب تثبيت تحديثات أمنية صدرت في أبريل ومايو 2026، وقد ظهرت هذه المشكلة في عدة طرازات مثل S22 Ultra وS23+ وحتى S26. ويُعتقد أن هذه المشكلة قد تكون ناجمة عن ضعف موجود مسبقًا في شاشات OLED/AMOLED يتفاقم بسبب ارتفاع درجة الحرارة أثناء التحديثات. وقد أعلنت سامسونج في السابق عن برامج استبدال مجانية للشاشات المتضررة في بعض المناطق ولطرازات معينة، لكن هذه البرامج كانت مشروطة بعدم وجود تلف مادي أو مائي.

لم يعد الجدل حول "التقادم المخطط له" مجرد شكوك لدى المستهلكين، بل أصبح محط اهتمام الهيئات التنظيمية عالميًا. ففي عام 2018، فرضت السلطات الإيطالية غرامات على شركتي آبل وسامسونج بعد تحقيقات أثبتت أن تحديثات برمجية معينة ساهمت في تدهور أداء الأجهزة القديمة وتسريع الحاجة إلى استبدالها. وواجهت آبل دعاوى قضائية وتسويات مالية بسبب إبطاء بعض هواتف آيفون القديمة بهدف إدارة أداء البطارية.

في مواجهة هذه التحديات، بدأ الاتحاد الأوروبي بتطبيق قواعد جديدة للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية اعتبارًا من 20 يونيو 2025. تهدف هذه القواعد إلى إلزام الشركات بتوفير معلومات أوضح حول عمر البطارية وقابلية الإصلاح وفترات الدعم البرمجي، مما يمنح المستهلكين قدرة أكبر على اتخاذ قرارات شراء مستنيرة وإطالة العمر الفعلي لأجهزتهم. ومن المقرر أن يتم تطبيق توجيه "الحق في الإصلاح" في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بحلول 31 يوليو 2026، والذي يلزم المصنعين بتوفير قطع الغيار بأسعار معقولة وعدم إعاقة الإصلاحات عبر البرمجيات. ومن عام 2027، ستُجبر الشركات على تصميم بطاريات الهواتف الذكية لتكون قابلة للاستبدال بسهولة دون الحاجة إلى أدوات متخصصة.

كشفت المفوضية الأوروبية في 3 يونيو 2026 عن "حزمة السيادة التكنولوجية" لتعزيز استقلالية أوروبا الرقمية وتقليل الاعتماد على التقنيات الخارجية، وتشمل هذه الحزمة مقترحات تشريعية مثل "قانون الرقائق 2.0" و"قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي". بالإضافة إلى ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي على إجبار آبل على فتح أنظمة تشغيل أجهزتها، مثل آيفون وآيباد، لتحقيق توافق أفضل مع التقنيات المنافسة، ضمن قانون الأسواق الرقمية، حيث يتوقع أن تقدم آبل حلولًا للتشغيل البيني بحلول 1 يونيو 2026. ومن المتوقع أن يُقدم مشروع قانون "الإنصاف الرقمي" بحلول الربع الأخير من عام 2026، بهدف تنظيم الممارسات التجارية الرقمية التي تؤثر على المستهلكين ومعالجة قضايا مثل الأنماط المظلمة والتلاعب الرقمي.

تشير تقارير حديثة إلى أن ملايين الهواتف الذكية الحالية قد تصبح غير قادرة على مواكبة التطورات بحلول نهاية عام 2026. فالتحديثات الجديدة لنظام أندرويد، مثل ميزات "جيميني إنتليجنس" المتقدمة للذكاء الاصطناعي على الجهاز، تتطلب مواصفات عتادية صارمة، مثل ذاكرة وصول عشوائي لا تقل عن 12 جيجابايت. كما أن هناك تحذيرات من أزمة رقاقات الذاكرة التي بدأت في عام 2025 ومن المتوقع أن تستمر حتى عام 2027، مما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الهواتف والحواسيب بسبب تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن تستهلك مراكز البيانات 70% من إنتاج رقاقات الذاكرة العالمية بحلول نهاية عام 2026.

في الختام، لم تعد "مقبرة الأجهزة" تضم فقط الهواتف ذات الشاشات المكسورة أو البطاريات التالفة، بل باتت تستقبل أجهزة سليمة من الناحية المادية لكنها أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب التحديثات البرمجية أو متطلبات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، مما يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه البرمجيات في تحديد العمر الافتراضي للأجهزة الذكية في عصرنا الحالي.