شهدت مديرية ريدة بمحافظة عمران شمال اليمن مساء السبت، السادس من يونيو 2026، اقتحام عناصر تابعة لجماعة الحوثي لحفل زفاف، ما أسفر عن اعتقال والد العروس بعد الاعتداء عليه وعلى بعض بناته. جاء هذا التدخل على خلفية وجود فنانة لإحياء الحفل وتشغيل الأغاني، وهو ما اعتبرته الجماعة مخالفاً لتوجيهاتها الصارمة.
وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين، بقيادة المدعو أبو عبد الحميد السراري، الذي يشغل منصب نائب مدير أمن مديرية ريدة المعين من قبل الجماعة، داهموا منزل المواطن عبد الله بن حسين الفتر في قرية الفتر حيث كانت تقام مراسم زفاف ابنته. أطلق المسلحون أعيرة نارية في الهواء قبل دخولهم مكان الاحتفال، مما أثار حالة من الذعر بين الحاضرات.
قام المقتحمون بطرد الفنانة التي كانت تحيي الحفل وأوقفوا مراسم الزفاف بالقوة، مبررين ذلك بمخالفة القيود التي تفرضها الجماعة على المناسبات الاجتماعية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اعتدى المسلحون بالضرب على والد العروس وعدد من بناته، قبل اقتياد الأب إلى إدارة أمن ريدة.
تندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة الإجراءات التي تتخذها جماعة الحوثي لفرض قيود مشددة على الحريات العامة والاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. فخلال السنوات الماضية، حظرت الجماعة الغناء في حفلات الزفاف وفرضت ضوابط صارمة على المنشدين والفنانين، واعتقلت العديد منهم.
وتشمل هذه التضييقات منع استخدام مكبرات الصوت في الأعراس، وفرض قيود على أوقات انتهاء الحفلات، بالإضافة إلى منع دخول العريس إلى قاعة النساء أو التصوير مع العروس. وسبق أن أصدر زعيم الجماعة قراراً في عام 2021 يحظر الغناء في الأعراس. تعكس هذه الممارسات سعي الجماعة لفرض أيديولوجية متشددة وتقييد العادات والتقاليد اليمنية الأصيلة، واستبدالها بثقافة لا تتناسب مع طبيعة المجتمع.
أثارت هذه الحادثة موجة واسعة من الاستنكار والغضب الشعبي في أوساط أبناء محافظة عمران، الذين يرون فيها استهدافاً مباشراً لتقاليدهم وقيمهم المتوارثة.
يُذكر أن هذه الحادثة جاءت بعد يوم واحد فقط من اعتداء مماثل طال الفنان الشعبي يحيى صعصعة في منطقة الأشمور بالمحافظة ذاتها، حيث تعرض للاعتداء والنهب من قبل مسلحين حوثيين أثناء عودته من إحياء مناسبة اجتماعية في الخامس من يونيو 2026.