شجرة "كف مريم" بجازان: جمال طبيعي وموروث شعبي يثري السياحة البيئية

0

تزخر منطقة جازان بطبيعتها الساحرة التي تجمع بين الجبال الشاهقة والأودية الخضراء، وتعد موطنًا لعدد كبير من النباتات الفريدة. تبرز بين هذه الثروات الطبيعية شجرة "كف مريم" التي لا تمثل مجرد عنصر نباتي، بل هي جزء أساسي من المشهد البيئي، وتضفي بجمال أزهارها البنفسجية ورائحتها العطرية تجربة بصرية وروحية مميزة للزوار.

تنتشر شجرة كف مريم في مختلف أرجاء جازان، من السهول الفسيحة إلى الأودية الخصبة والقرى الريفية، ما يعكس التنوع البيولوجي الغني للمنطقة. يسهم هذا التنوع في تعزيز مكانة جازان كوجهة بارزة للسياحة البيئية في المملكة، حيث تستقطب محبي الطبيعة لاستكشاف مكوناتها الفريدة. وقد أطلق فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة حملة "موسم التشجير الوطني 2024" ضمن مبادرة السعودية الخضراء، بهدف زراعة الأشجار المحلية الملائمة للبيئة وتعزيز الغطاء النباتي.

تعرف شجرة "كف مريم" علميًا باسم (Vitex agnus-castus)، وتتبع الفصيلة الشفوية (Lamiaceae)، وهي شجيرة معمرة ذات طبيعة عطرية. ارتبطت هذه الشجرة بالموروث الشعبي عبر العصور، وحملت أسماء متعددة مثل "شجرة الرهبان" و"أصبع العذراء" و"شجرة العفة"، مما يدل على عمق حضورها في الثقافة المحلية.

تتميز الشجرة بكونها متساقطة الأوراق خلال فصل الشتاء، ويتراوح ارتفاعها عادة بين مترين ونصف وخمسة أمتار، وتتحمل ظروفًا بيئية قاسية مثل الملوحة العالية. تحمل أوراقًا مركبة تشبه راحة اليد، تتألف من خمس إلى سبع وريقات، وتزهر في تجمعات كثيفة بألوان تتدرج بين الموف والبنفسجي، وتجذب أزهارها العطرية النحل والفراشات، ما يزيد من جاذبيتها البصرية.

اشتهرت شجرة كف مريم بفوائدها الطبية التقليدية المتعددة، خاصة في دعم صحة المرأة. تُستخدم لتنظيم الهرمونات الأنثوية، وتخفيف أعراض الدورة الشهرية وانقطاع الطمث، بالإضافة إلى دورها المحتمل في تعزيز الخصوبة وتخفيف آلام الثدي. كما أشارت بعض الدراسات إلى فعاليتها في تحفيز الولادة الطبيعية وتقليل فرص الإجهاض، فضلاً عن خصائصها المضادة للالتهابات والمهدئة للأعصاب، وحتى إمكانية استخدامها في علاج بعض أنواع سرطان الثدي.

يحرص عدد من سكان جازان على زراعة هذه الشجرة في حدائقهم ومزارعهم وأسوارهم، للاستفادة من قيمتها الجمالية ورائحتها العطرية اللطيفة، إضافة إلى استخداماتها التقليدية. وتعد جذورها صديقة للبيئة ولا تشكل ضررًا على البنية التحتية، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للزراعة. يعمل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في جازان على حماية وتطوير الغطاء النباتي، وقد طرح مؤخرًا 13 موقعًا طبيعيًا للاستثمار بهدف تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية والحفاظ على السلالات المحلية.