أفاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، في تصريحات حديثة، بأن إيران تستغل الوضع في لبنان كورقة تفاوضية في محادثاتها مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن الشعب اللبناني يعاني بشدة من تداعيات الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله. وأكد عون أن المصالح اللبنانية لا تتماشى مع الأجندات الإقليمية، وأن البلاد ليست ساحة لتصفية الحسابات الخارجية.
ووجه الرئيس اللبناني رسالة واضحة إلى طهران، مفادها أن لبنان ليس ملكًا لأي طرف خارجي، وأن التدخلات في الشؤون الداخلية للبلاد غير مقبولة. وأشار إلى أن اللبنانيين يدفعون ثمنًا باهظًا نتيجة لهذه التدخلات التي لا تهدف إلى دعم بلادهم. كما رفض عون تصريحات الحرس الثوري الإيراني التي دعت إلى انسحاب إسرائيل من لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس عون على أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لا يعبر عن إرادة الشعب اللبناني. ودعا الحزب إلى إدراك أن الحوار والمسار الدبلوماسي هما السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة وإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة. واعتبر عون أن الأطراف التي دفعت بلاده نحو الحرب تتحمل مسؤولية كبيرة عن الأوضاع الراهنة.
وبشأن المفاوضات مع إسرائيل، أوضح الرئيس اللبناني أن لبنان خاض مباحثات بالغة التعقيد، لكن الاتفاق الأخير قد يمهد الطريق لسلام عادل ومستقر. وأشار إلى أن بيروت أبلغت الجانب الأمريكي بضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار كشرط مسبق لأي مفاوضات مباشرة مع تل أبيب. وأكد أن التفاوض يمثل الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، خاصة بعد سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين.
في المقابل، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه القاطع للاتفاق، واصفًا إياه بأنه "مخزٍ" و"مرفوض جملة وتفصيلاً". وأكد قاسم أن الحزب لن يقبل بنتائج المفاوضات المباشرة، وسيستمر في الرد على الهجمات الإسرائيلية. كما رفض الحزب سحب عناصره من جنوب لبنان طالما أن القرى اللبنانية تتعرض للقصف والاحتلال.
تأتي هذه المواقف المتباينة في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل على جنوب لبنان، خلف آلاف القتلى والجرحى والنازحين. ويعكس هذا التباين في الرؤى بين الرئاسة اللبنانية وحزب الله التحديات المعقدة التي تواجه تحقيق الاستقرار في البلاد.